لا يبطل به حجة من احتج على إجازة سيبويه مررت برجل حسن وجهه، قد احتج بهذا البيت على جواز المسألة وقال جونتا مصطلاهما كحسنى وجهها فقال قائلون إن قوله مصطلاهما بعودهما إلى الأعالي، لأن الأعالي بمعنى الأعليين قيل لهم التثنية بعد الجمع محال لا يحسن فقالوا قد جاء الإفراد بعد الجمع، والتذكير بعد التأنيث، وإنما يبطل احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي وإنما يقال مصطلى الأسافل وهذا حديث قد كتبناه في مواضع ليس من بابه هذا الكتاب ومن ذلك قوله تعالى "كمثل الذِي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله" فكنى عنه بالمفرد ثم قال "ذهب الله بنورهم" فكنى عنه بالجمع ومثله "والذِي جاء بالصدق وصدق به" ثم قال "أولئك هم المتقون" وقال "والذِي قال لوالديه أف لكما" ثم قال "أولئك الذين حق عليهم القول" ويجوز أن يكون التقدير في قوله "والذِي قال لوالديه" أي، وفيما يتلى عليكم فحذف الخبر ومثله "تماماً على الذِي أحسن" أي تماماً على المحسنين عن مجاهد، كأنه قيل تماماً على المحسنين الذي هو أحدهم وقيل تماماً على إحسانه أي إحسان موسى بطاعته فيكون مصدراً كقوله "وخضتم كالذِي خاضوا" أي كخوضهم وعلى الأول جنس كقوله "بأحسن الذِي كانوا يعملون" وقوله "أرنا اللذين أضلانا" ومن ذلك قوله تعالى "ويجعلون لما لا يعملون نصيباً مما رزقناهم" قال أبو علي القول فيما يعود من الصلة إلى الموصول، إنه لا يخلو من أن يكون ما يقدرها محذوفة، أو يكون الواو فلا يجوز أن تكون الهاء لأن الكفار يعرفون ما يتخذونه آلهة فإذا لم يجز ذلك علمت أن الراجع إلى الموصول، الواو في يعلمون