وإنما عاد عليه على لفظ الجمع كما قال "ولا يستطيعون" فحمل على المعنى، والضمير في يجعلون للكفار، والذي في يعملون، يعود إلى ما كما قال "وما يشعرون" فهذا كقوله "ما لا يملك لهم من السموات والأرض شيئاً ولا يستطيعون" فالضمير في لا يستطيعون وقال في موضع آخر التقدير ويجعلون لما لا يعلمونه إلهاً فحذف المفعولين ومن ذلك قوله "وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا" يحتمل قوله تلقف أمرين يجوز أن يكون في تلقف ضمير قوله ما في يمينك وأنت على المعنى، لأنه في المعنى عصا ويؤكد ذلك قوله "فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون" وكذلك يكون الضمير في قوله "وألق ما في يمينك تلقف" ويجوز أن تكون تلقف للمخاطب وجعله هو المتلقف، وإن كان المتلقف في الحقيقة العصا لأنه بإلقائه كان، فأسند التلقف إليه، وإن كان للعصا في الحقيقة، كما قال "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ومما حمل على المعنى قوله "وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما" فالضمير في يتعلمون يعود إلى أحد وقال "لا نفرق بين أحد منهم"، وبين لا تضاف إلى المفرد، قال في ثلاثة مواضع هذا اللفظ وقال "أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم" فجمع الضمير في يحاجوكم حملا على المعنى وقال "فما منكم من أحد عنه حاجزين" فهذا على الحجازية أحد اسمها، وحاجزين خبر له ولم يبطل الفصل هنا عمل ما لأن الفصل بالظرف كلا فصل وعلى التميمية حاجزين نعت ل أحد على المعنى ومنكم خبره ومن الحمل مرة على اللفظ وأخرى على المعنى قوله "إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً" وقال "وكلهم آتيه" ولم يقل آتوه ولا آتوا الرحمن كما قال "وكل أتوه داخرين" "وكل في فلك يسبحون" وقال "كل شيء هالك إلا وجهه"
التاسع عشر
ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام
والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك


الصفحة التالية
Icon