وهو باب واسع مرة يشاكل اللفظ باللفظ، والمعنى بالمعنى، وباللفظ دون المعنى، وبالمعنى دون اللفظ فمما جاء من ذلك قراءة من قرأ وما يخادعون إلا أنفسهم بالألف طابق به قوله "يخادعون الله" وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى ومثله "إنما نحن مستهزئون" "الله يستهزيء بهم" والثاني جزاء الاستهزاء ومثله "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه" والثاني جزاء وليس بعدوان ومثله "ومكروا ومكر الله" أي جازاهم وقوله "فيسخرون منهم سخر الله منهم" ومثله "وجزاء سيئة سيئة مثلها" فهذا كله طباق على المعنى وروعى في ما يخادعون طباق اللفظ والمعنى ومن ذلك قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم" أبدلوا من السين صادا لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة ولهذا أبدلها من أبدلها، لتوافق الطاء في الجهر ومثله قوله "أنبئهم" "فانجبست" "وإن يك" أبدلوا من النون ميماً، لأن الميم يوافق الباء في المخرج، وتوافق النون في الغنة فلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت أبدلوها ميماً وهذه الميم مخفاة، غيري مدغمة في الباء بتة، وليست بمظهرة كإظهارها في قولهم شاة زنماء وأنملة لأن إدغامها هناك يتوهم معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم أمحي وأدخل لأن المثال انفعل وليس في الكلام إفعل ومن المشاكلة أيضاً قوله "وجعلنا في قلوب الذين اتبعوا رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها" فنصبوا رهبانية في الاختيار وسعة الكلام، بفعل مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام ومثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو زيد ضربته ومثل الآية "يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم" فجاء والظالمين منصوباً بفعل مضمر، ليطابق يدخل على تقدير يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين ومثله "وكلا ضربنا له الأمثال" فنصبوا كلا بمضمر لأنه قد تقدم "فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميراً" وقد جاء "والقمر قدرناه" بالرفع والنصب


الصفحة التالية
Icon