فمن نصب نظر إلى قوله "نسلخ منه النهار" ومن رفع نظر إلى قوله "وآية لهم الأرض" "وآية لهم الليل" فأما قوله تعالى "والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها" فإن الاختيار كان النصب وإن كان الصدر قوله والنجم والشجر، لأن قوله يسجدان فعل وفاعل
وكان سيبويه يقول إن قلت زيد ضربته وعمراً كلمته إن الاختيار في عمرو النصب لأنه معطوف على قولك ضربته فثار ثاثر الزيادي وقال إنا لو قلنا زيد وعمرو كلمته لم يصح هذا لأن قولك عمرو كلمته ليس فيه ضمير يعود إلى زيد فلا يصلح العطف على ما هو خبره فقال أبو سعيد إن هذا الكلام من سيبويه، محمول على إضمار الهاء، والتقدير زيد ضربته وعمرو كلمته في داره، أو عنده، وأنت لو قلت زيد عمرو كلمته في داره صح وجاد وليس الأمر كما قال الزيادي، ولا كما قال السيرافي، لأن المعطوف لا يعتبر فيه وصفه موضع المعطوف عليه فسيبويه أضمر الفعل، ليشاكل ضربته ويشاكل يسجدان والإعراب ما لم يظهر في موضع الجملة، لم يعتد به وباب المطابقة باب حسن جداً على ما حكى سيبويه حجر ضب خرب فتركوا الرفع في خرب، وجروه حرصاً على المطابقة ومنه قراءة الحسن "الحمد لله" بضم اللام تبعاً للدال، وعكسه كسر الدال، تبعاً للام عن الحمصي وعليه قراءة أبي جعفر "للملائكة اسجدوا" بضم التاء تبعاً للجيم وعليه ما رواه أبو حاتم في اختياره "والجروح قصاص" بكسر الحاء تبعاً للقاف وعليه ما رواه عن يعقوب هو أو غيره "إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا" بكسر العين تبعاً لأنفسكم وعليه ما قرأ به أبو جعفر "وكل أمر مستقر" ومثله "وامسحوا برءوسكم وأرجلكم" ولهذا المعنى اختص قوله في سورة النحل "فلبئس مثوى المتكبرين" بإدخال اللام وجاء في الأخريين فبئس لمجاورة قوله "ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين" فأما قوله تعالى "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله" فإن أولئك في موضع الرفع