لمجاورة قوله " ونزلناه تنزيلاً" وخص يعقوب بالتشديد قوله "والله أعلم بما ينزل" لقوله قل نزله روح القدس" وأظهر أبو عمرو الباء عند الميم في جميع التنزيل، نحو قوله "والله يكتب ما يبيتون" وأدغمها في قوله "يعذب من يشاء" في خمسة مواضع
في البقرة وآل عمران وفي المائدة في موضعين وفي سورة العنكبوت لموافقة "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء" وهو يدغم الراء في اللام والميم في الميم ومن ذلك قوله تعالى "وكل شيء فصلناه تفصيلاً"، جاء منصوباً، لأن قبله "وجعلنا الليل والنهار آيتين" فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر، ليكون مطابقاً وموافقاً وكذا "وكل إنسان ألزمناه" جاء منصوباً لهذا المعنى وأما قوله تعالى "أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه" ففاعل علم الضمير على كل ولا يجيء على مذهب سيبويه وما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل علم الله، ولو كان كذلك لوجب أن ينصب كل ألا ترى أنك تقول يقوم زيد وزيداً أضرب غلامه فتنصب زيداً لأن الذي من سببه منصوب وكذلك قوله كل قد علم ولو كان فاعل علم اسم الله دون الضمير العائد إلى كل لنصب وكذلك قوله "والعمل الصالح يرفعه" ففاعل يرفع الضمير العائد إلى العمل الصالح، والعمل الصالح مبتدأ ولو كان فاعل يرفعه اسم الله أو الكلم على رفع الكلم العمل لوجب نصب العمل، لأنه معطوف على يصعد وكأن المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، في رفعه الكلم، أنه لا يحبط بالعمل السيء، ولا يرتفع إليه، ويخلص من غير إحباط يقع عليه، من أجل عمل سيء وذكر الضمير في يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة وشجر ومن المطابقة قراءة حفص في سورة الكهف "وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره" بضم الهاء في أنسانيه لما رأى أن الهاء المتصل ب أذكره وهو في صلة أن الذي صار بدلاً من الهاء، وفق بين الحركتين في الهاء ولهذا المعنى هرب في قوله "ويخلد فيه مهاناً" عن الكسرة فأشبعها، كيلا يلزمه أن يتبع الهاء