ونحن نذكر من ذلك ما يدق النظر فيه، لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق، ولم يمكنه القيام به لكثرته في التنزيل، وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء فمن ذلك قوله تعالى وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون أي وما يشعرون أن وبال ذلك راجع إليهم وكذلك ولكن لا يشعرون أي لا يشعرون أنهم هم المفسدون، ولكن لا يعلمون أي لا يعلمون أنهم هم السفهاء فأما قوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فقيل إن التقدير كمثل الذي استوقد صاحبه ناراً، فحذف المفعول الأول وقيل إن استوقد وأوقد كاستجاب، وأجاب ومنه قوله تعالى ولو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم وجميع ما جاء من لو شاء كان مفعوله مدلول جواب لو والتقدير ولو شاء الله إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم ومن ذلك قوله تعالى كلما أضاء لهم مشوا فيه أي أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه ومنه قوله تعالى لعلكم تتقون أي تتقون محارمه، وقيل بل قوله الذي جعل لكم الأرض فراشاً مفعول يتقون والأرض مفعول أول لجعل وفراشاً مفعول ثان، ومعنى جعل صير وقد يجيء جعل بمعنى صنع، وخلق؛ فيكون متعدياً إلى مفعول واحد، قال الله تعالى الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمعنى صنع وخلق وقال الله تعالى وجعل منها زوجها وإذا كانت بمعنى صيرت تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الإقتصار على أحدهما، وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام كما تنقسم صيرت أحدها بمعنى سميت، كقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أي صيروهم إناثاً بالقول والتسمية، كما تقول جعل زيد عمراً فاسقاً أي صيره بالقول كذلك والوجه الثاني أن تكون على معنى الظن والتخيل، كقولك اجعل الأمير غائباً وكلمه، أي صيره في نفسك كذلك والوجه الثالث أن تكون في معنى النقل، فتقول جعلت الطين خزفاً أي صيرته خزفاً ونقلته عن حال إلى حال قال الله تعالى اجعل هذا البلد آمناً أي صيره آمناً، وانقله


الصفحة التالية
Icon