فهو يوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد، ويخالف في غير ذلك، لأنك لم تعمل المتاع هاهنا لإصلاح شيء منه وتأثير فيه، كما تعمل الباب بنجره ونحته وقطعه وفوق في هذا كالمفعول إلا في موضع الحال، لأنه في جملة الفعل الذي هو ألقيت، لأنه منقول من سقط متاعك بعضه فوق بعض، والسقوط وقع على فوق وعمل فيه، على طريق الظرف وفي المسألة الأولى يعمل فيه جعلت، وإنما عمل فيه الاستقرار، وصار في موضع الحال وهذان الوجهان كوجه واحد وقوله وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه رأيت زيداً على وجهه أحسن من وجه فلان؛ فتعديه إلى مفعولين من جهة النقل والعمل، كما تقول صيرت الطين خزفاً وإنما حملنا هذا الوجه على هذا، لأنه في ذكر جعلت الذي في معنى عملت، وأثرت قال والوجه الثالث أن تجعله مثل ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض فهذا أحد وجوه صيرت التي ذكرناها، وهو الذي في معنى التخيل، والذي هو من طريق التسمية يشبه هذا الوجه، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا فأما قوله تعالى ويجعل الخبيث بعضه على بعض فالخبيث هو المفعول وبعضه بدل منه وقوله على بعض ظرف ليجعل، كما تقول يلقي الخبيث بعضه على بعض، ومن هذا الباب قوله تعالى أنبئوني بأسماء هؤلاء وقوله أنبئهم بأسمائهم قال ونبئهم عن ضيف ابراهيم أي اخبرهم عن ضيفه وقال ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر أي يخبر به فلما كان النبأ مثل الخبر كان أنبأته عن كذا، بمنزلة أخبرته عنه، ونبأته عنه مثل خبرته عنه، ونبأته به مثل خبرته به وهذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى نبأت زيداً نبأت عن زيد، فحذف حرف الجر، لأن نبأت قد ثبت أن أصله خبرت بالآي التي تلوناها، فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني، فنبأت يتعدى إلى مفعولين أحدهما، يصل إليه بحرف جر، كما أن خبرته عن زيد كذلك فأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو نبأت زيداً عمراً أبا فلان فهو في هذا الأصل إلا أنه حمل على المعنى، فعدي إلى ثلاثة مفعولين


الصفحة التالية
Icon