وذلك أن الإنباء، الذي هو إخبار، إعلام، فلما كان إياه في المعنى، عدي إلى ثلاثة مفعولين كما عدي الإعلام إليها ودخول هذا المعنى فيه، وحصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار، وعن أن يتعدى إلى مفعولين، أحدهما يتعدى إليه بالباء أو بعن نحو ونبئهم عن ضيف ابراهيم ونحو قوله فلما نبأت به كما أن دخول أخبرني في أرأيت لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما كان يتعدى إليهما إذا لم يدخله معنى أخبرني به، إلا أنه امتنع من أجل ذلك أن يرفع المفعول بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله في حيز الاستفهام، فلم يجز أرأيت زيداً أبو من هو كما جاز علمت زيدأ أبو من هو حيث كان المعنى علمت أبو من زيد، وذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء، والتنبؤ لم يخرجهما عن أصليهما وتعديهما إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه الفعل بحرف الجر، ثم يتسع فيه فيحذف حرف الجر، ويصل الفعل إلى الثاني فأما من قال إن الأصل في نبأت على خلاف ما ذكرنا، فإنه لم يأت على ما ادعاه بحجة ولا شبهة وأما قوله تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم فيحمل على وجهين أحدهما أن يكون نبئ بمنزلة أعلم، ويكون أني أنا الغفور الرحيم قد سد مسدهما فيكون في هذه، في قول الخليل على هذا، في موضع جر، وعلى قول غيره، في موضع نصب فأما قوله تعالى قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم، فإن جعلت اللام متعلقة بأنبئكم، جاز الجر، في جنات على البدل من خير، وإن جعلته صفة خير لأنه نكرة، جاز الجر في جنات أيضاً وإن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر في جنات وصار مرتفعاً بالإبتداء أو بالظرف، ولم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبراً عنها فأما قوله تعالى قد نبأنا الله من أخباركم فلا يجوز أن يكون من فيه زيادة، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة في الواجب، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني، وجب تعديه