إلى المفعول الثالث وإن قدرت تعديه إلى مفعول محذوف، كما تأول قوله تعالى يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها أي شيئاً ما، لزم تعديه إلى آخر، فإن جعلت من زيادة أمكن أن تضمر مفعولاً ثانياً، كأنه نبأنا الله أخباركم مشروحة
ويجوز أن تجعل من ظرفاً غي مستقر، وتضمر المفعول الثاني والثالث؛ كأنه نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تبييناً، كما أضمرت في قوله أين شركائي الذين كنتم تزعمون أي تزعمونهم إياهم وأما قوله تعالى ويستنبئونك أحق هو فيكون يستنبئونك يستخبرونك فيقولون أحق هو؟ ويكون يستنبئونك يستعلمونك، والاستفهام قد سد مسد المفعولين ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق فالمعنى يخبركم فيقول لكم إذا مزقتم، وليس على الإعلام ألا ترى أنهم قالوا افترى على الله كذباً أم به جنة ومن ذلك قوله تعالى وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون أي تكتمونه إلا إبليس أبى واستكبر أي أبى السجود واستكبر عنه ثم اتخذتم العجل أي اتخذتموه إلهاً وكذلك باتخاذكم العجل أي باتخاذكم إياه الهاً فحذف المفعول الثاني، لا بد من إضماره، لأنهم عوتبوا بذلك، ولا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل فإن قال قائل فقد جاء في الحديث يعذب المصورون يوم القيامة وفي بعض الحديث يقال لهم أحيوا ما خلقتم، قيل يعذب المصورون يكون على من صور الله تصوير الأجسام وأما الزيادة من أخبار الآحاد، التي لا توجب العلم، فلا يقدح في الإجماع ما ذكر الله وأما اتخذت فإنه في التعدي، على ضربين أحدهما أن يتعدى إلى مفعول واحد والثاني أن يتعدى إلى مفعولين فأما تعديه إلى مفعول واحد، فنحو قوله ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، وأم اتخذ مما يخلق بنات، و اتخذوا من دون الله آلهة ولو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه وأما إذا تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول في المعنى، قال اتخذوا أيمانهم جنة، وقال لا تتخذوا عدوي


الصفحة التالية
Icon