فأما قوله تعالى وينزل من السماء من جبال فيها من برد، فإن أبا الحسن ذكر أن التقدير وينزل من السماء جبالاً فيها بردا قال وقال بعضهم ينزل من السماء من جبال فيها من برد أي في السماء جبال من برد يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها قال أبو علي قلت أنا في هذه الآية، قبل أن أعرف هذا القول لأبي الحسن إن قوله وينزل من السماء من جبال فيها من برد المعنى وينزل من السماء جبالاً فيها من برد فموضع من الأولى نصب، على أنه ظرف، والثانية نصب على أنه في موضع المفعول وفيها صفة لجبال، ومن الثالثة للتبيين، كأنه بين من أي شيء هذا المكثر، كما تقول عندي جبال من المال، فيكثر ما عنده منه، ثم تبين المكثر بقولك من المال ويحتمل أن يكون موضع من من قوله من جبال نصبا على الظرف على أنه منزل منه ويكون من برد نصبا، أي وينزل من السماء من جبال فيها بردا ويكون الجبال على هذا التأويل، تعظيماً لما ينزل من البرد من السحاب ويحتمل أن يكون موضع من في قوله من برد رفعا، وموضع من من قوله من جبال نصباً على أنه مفعول به، كأنه في التقدير وينزل من السماء جبالاً فيها بردا فيكون الجبال على هذا تعظيماً وتكثيراً لما ينزل من السماء من البرد والمطر، ويكون من برد مرفوع للموصوف، لصيرورة موضع قوله من برد رفعاً قال وقد جعلنا من في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب، وذلك مذهب أبي الحسن والكسائي وحكى أبو الحسن أنهم يقولون قد كان من مطر وكان من حديث يريدون كان مطر، وكان حديث ولم يجز سيبويه هذا فقال ولا يفعلون هذا بمن في الواجب يريد أن من لا تزاد كما زيدت الباء في كفى بالله وليس بزيد وحمل أبو الحسن قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم على هذا وقال المعنى فكلوا ما أمسكن عليكم وإذا ثبت رأى ثقة بما لا يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله، ولم يجب دفعه وجعل أبو الحسن من زائدة في التأويل الأول الذي ذكره قال أما أنا فجعلت من


الصفحة التالية
Icon