الثانية في التأويل الأول زائدة منصوبة الموضع، على أنه مفعول به، والثالثة للتبيين؛ وجعلت الثانية في التأويل الثاني زائدة نصباً على الظرف، والثالثة أيضاً زائدة في موضع نصب؛ وجعلت الثانية في التأويل الثالث زائدة نصباً على المفعول، والثالثة أيضاً زائدة رفعاً، على أنه مرتفع بالظرف؛ وجعلت من الأولى في الآية، في التأويلات الثلاث، نصباً على الظرف وأما أبو الحسن فجعل من الثانية والثالثة في الآية في التأويل الأول زائدة فأما موضعهما من الإعراب، فالأولى نصب على أنه مفعول به، وهي الثانية من الآية وموضع من الثالثة في الآية رفع بالظرف، وهذا هو التأويل الثالث، الذي ذكرناه نحن فأما القول الثاني الذي ذكره في الآية فمن الثانية في الآية نصب بالظرف، والثالثة للتبيين من الجبال، فكأنه على هذا التأويل ذكر الموضع الذي ينزل منه، لم يذكر المنزل للدلالة عليه ولا أدري ما صحة هذا الوجه الذي ذكره - أعني أبا إسحاق - عن بعضهم في التأويل وأما قوله كلوا من طيبات ما رزقناكم فقد قالوا إن التقدير كلوا من طيبات المن والسلوى بدل طيبات ما رزقناكم، وفوتموها أنفسكم بجنايتكم التي لأجلها جعلتم تتيهون في الفلوات أربعين سنة يدل على جواز هذا المعنى أنه قال كلوا من طيبات ما رزقناكم فجمع الطيب، ثم جعل الطيبات بعض ما رزقوه، وهذا يفهم منه أنهم رزقوا أرزاقاً، منها الطيبات، ومنها الخبيثات، فأمروا بأكل الطيبات منها دون الخبيثات وليس هناك كل هذا، وإنما هناك المن والسلوى فقط، لم يكن لهم طعام غيرهما، ولأنهم اشتاقوا من المن والسلوى إلى البقل والقثاء، فأي استطابه لهما مع ذا؟