فثبت أنه مغنى من طيبات، أي بدلها، لا من هذه الطيبات ومن ذلك قوله تعالى فكلوا مما ذكر اسم الله، فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً، كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه هذا كله على مذهب سيبويه، المفعول محذوف وعلى مذهب الأخفش من زيادة ومن حذف المفعول قوله تعالى اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم، أي ما سألتموه بينكم، فحذف المفعولين وسألت فعل يتعدى إلى مفعولين، مثل أعطيت ويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد، فإذا اقتصر فيه في التعدي إلى مفعول واحد، كان على ضربين أحدهما أن يتعدى بغير حرف، والآخر أن يتعدى بحرف فأما تعديه بغير حرف فقوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا، وقال فاسألوا أهل الذكر وأما تعديه بحرف، فالحرف الذي يتعدى به حرفان أحدهما الباء كقوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع والآخر عن قولك سل عن زيد فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب أحدهما أن يكون بمنزلة أعطيت، وذلك كقوله
سألت زيداً بعد بكر حقنا
بمعنى استعطيه هذا، أي سألته أن يفعل ذلك والآخر أن يكون بمنزلة اخترت الرجال زيداً، ولا يسأل حميم حميماً فالمعنى هاهنا ولا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه، واشتغاله بنفسه، كما قال الله تعالى لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فهذا على هذه القراءة، كقوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر والثالث أن يتعدى إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، وذلك كقوله تعالى سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة؛ وقوله تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون فأما قول الأخطل
واسأل بمصقلة البكري ما فعلا