ومن حذف المفعول قوله تعالى بما فتح الله عليكم أي فتحه الله أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون أي يسرونه ويعلنونه، إذا جعلت ما خبراً، وإذا جعلته استفهاماً لم تقدر شيئاً، وكان مفعولاً وإن هم إلا يظنون أي يظنون ما هو نافع لهم، فحذف المفعولين، وحذفهما جائز فأما قوله تعالى وظنوا ما لهم من محيص فمن وقف على ظنوا كان من هذا الباب، أي ظنوا ما كانوا عليه في الدنيا منجياً لهم، ومن جعله مما يتلقى به القسم، جعل قوله ما لهم من محيص جواباً للقسم، فيتلقى بما يتلقى به القسم، نحو أخذنا ميثاقكم، وإذ أخذ الله ميثاق إذ لم يذكر للظن مفعولاه، فالأحسن أن يجعل بمنزلة القسم قال أبو عمر يقبح الله الاقتصار على علمت وظننت، وألا يتعدى إلى مفعولين، وإن لم يقبح ذلك في باب علمت، فإن هذا عندي كما قال، وذلك لأنه لا يخلو مخاطبك، من أن يعلم أنك تعلم شيئاً وتظن آخر، فإذا كان كذلك، صار كالابتداء بالنكرة، نحو رجل منطلق وقام رجل وليس كذلك قولك أعطيت ولا أعلمت، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا تفعله، فلذلك حسن هذا وامتنع ذاك وأما قوله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم فمن قرأ بالياء، فالذين هم الفاعلون، وأن مع اسمه وخبره بدل من الذين كفروا قالوا وهذا يوجب نصب قوله خير لأنفسهم وليس كذلك، لأن ذلك إنما يكون إذا جعلت أن باسمه هو البدل دون خبره وكذلك القول في قوله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون من قرأ بالتاء كان المفعول الأول المضاف المحذوف، أي لا تحسبن بخل الباخلين هو خيراً لهم ومن قرأ بالياء كان التقدير ولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيراً؛فيكون هو خيراً لهم كناية عن البخل وأما قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون، فمن قرأ بالياء كان الذين يفرحون هم الفاعلون ولم يذكر له مفعولين، لأن قوله فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب يدل عليه، ويكون الضمير في يحسبن يعود إلى الذين أي لا يحسبن أنفسهم بمفازة، فهذا فيمن قرأهما بالياء