تدهن فيدهنون، وغير ذلك من الآي
إن قال قائل ما مفعول ود في هذه الآي، وما موضع لو بعده، وهل تقتضي لو هنا جواباً؟ فالقول في ذلك إن ود فعل متعد، وإذا كان متعدياً اقتضى المفعول به، وليس من جنس الأفعال التي تعلق، لأنه لا يلغى كما ألغيت المعلقة، ولا هو مثل ما شبه به نحو انظر في قوله انظر أزيد أبو من هو؟ ولا مثل بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه لأن هذه الأفعال تشبه الأول من حيث كانت بمعنى العلم، فلذلك أجريت مجراها، فأما وددت فليس من هذا الباب ألا ترى أنه لا يشبه العلم، ولا يضمر بعد القول أيضاً، كما أضمر بعد قوله فدعا ربه أني مغلوب ولا مثل يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ومثل قوله
إني سأبدي لك فيما أبدي... شجن لي ببلاد سند
وشجن لي ببلاد نجد
لأن هذه الأفعال ونحوها لما كانت بمعنى القول استقام إضمار القول بعدها لسدها مسده، حتى قال بعض الناس إنها بمنزلة القول، وليس وددت كذلك وإذا لم تكن مثله، وكان معناها التعدي، قلنا إن لو بعده زائدة، والتقدير في الفعل الواقع بعد أن، وحذفت أن ووقع الفعل موقع الاسم فالفعل في موضع المفعول وحسن هذا الحذف لذكر لو في الكلام أنه حرف، فصار الحرف المذكور كالبدل من المحذوف، كما صار اللام في قولهم ما كان ليفعل، بدلاً من أن وكما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع أن في نحو جئت أنك تريد الخير وذهب الخليل إلى أنه في موضع جر، ولم يقل ذلك أحد، إذ كان المصدر الصحيح لا تجوز إرادة الحذف معه وإذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجري ذكر الحرف فيه، نحو متى يمرر أمرر؛ ونحو ما مررت برجل إن صلح فطالح، فحذف الحرف حيث ذكرنا أسوغ وحسن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلاً من المحذوف ألا ترى أن الخليل وسيبويه استجازا حذف الجار والمجرور من الصلة في قوله
إن لم يجد يوماً على من يتكل