وتقول أشهد بالله إنك لذاهب، وأشهد إنك لذاهب قال وحدثنا أبو الحسن أن محمداً قال إن زفر يذهب إلى أنه إذا قال أشهد بالله، كان يميناً؛ فإن قال أشهد ولم يقل بالله لم يره يميناً قال وقال محمد أشهد غير موصولة بقولك بالله في أنه يمين، كقولك أشهد بالله وقال واستشهد محمد على ذلك بقوله قالوا نشهد إنك لرسول الله وقال والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فجعله يميناً ولم يوصل بقوله بالله وأما شهدت الذي يراد به علمت، ولا يراد به اليمين، فهو ضرب من العلم مخصوص، وكل شهادة علم، وليس كل علم شهادة ومما يدل على اختصاصها بالعلم، انه لو قال عند الحاكم أعلم أن لزيد على عمرو عشرة لم يحكم به حتى يقول أشهد فالشهادة مثل التيقن في أنه ضرب من العلم مخصوص، وليس كل علم تيقناً، وإن كان كل تيقن علماً، وكان التيقن هو العلم الذي عرض لعالمه إشكال فيه نتبين ذلك في قصة ابراهيم عليه السلام وليكون من الموقنين ويبين ذا قول رؤبة
| يادار عفراء ودار البخدن | أما جزاء العالم المستيقن |
فلأياً عرفت الدار بعد توهم
وقال بعد
فلما عرفت الدار
أي عرفتها بعد إشكال أمرها والتباسها علي وعلى هذا قول الآخر
| حيوا الدار وحيوا ساكن الدار | ما كدت أعرف إلا بعد إنكار |