وكان معنى أشهد أيها الحاكم على كذا، أي أعلمه علماً يحضرني قد تذلل لي فلا أتوقف عنه ولا أتلبث فيه، لوضوحه عندي وتبينه لي؛ وليس كذلك سبيل المعلومات كلها ألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه؛ واستدلال عليه، وتذليل له؛ ويدل على هذا، وأن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم، أنه لا يخلو من أن يكون العلم مجرداً مما ذكرناه، أو العلم مقترناً بما وصفناه من المعاني، والذي يدل على أنه المقترن بالمعنى، الذي ذكرناه وقوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون، وقوله وما شهدنا إلا بما علمنا فلو كان معنى شهد العلم خالياً من هذه المعاني، لكان المعنى وما علمنا إلا بما علمنا، ومن علم الحق لم يقل بما علمنا، وهو يعلم فإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا وشهد في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء والأخرى على ومما يعدى بعلى قوله تعالى وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا، وقوله تعالى شهد عليهم سمعهم وأبصارهم، ويوم تشهد عليهم ألسنتهم، وشهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم ومن التعدي بالباء قوله تعالى وما شهدنا إلا بما علمنا، وإلا من شهد بالحق، وقوله تعالى فشهادة أحدكم أربع شهادات بالله فإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت بالهمزة وقال عز من قائل وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فأما قوله أشهدوا خلقهم، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم وبخوا على ما قالوا مما لم يحضروه مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة ومن قرأ أشهدوا خلقهم فالمعنى أو أحضروا ذلك؟ وكان الفعل يتعدى إلى مفعولين بعد النقل، فلما بني للمفعول به نقص مفعول، فتعدى الفعل إلى مفعول واحد ويقوي هذه القراءة قوله تعالى ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم، فتعدى إلى مفعولين، لما بني الفعل للفاعل فأما قوله تعالى إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء، فعلى إعمال الثاني، كما أن قوله


الصفحة التالية
Icon