تعالى آتوني أفرغ عليه قطراً، كذلك، والتقدير إني أشهد الله أني بريء، وأشهد أني بريء فحذف المفعول الأول على حد ضربت وضربني زيد وهذا منقول من شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع أن ومن حذف المفعول قوله تعالى ولكن البر من اتقى أي اتقى محارم الله وكذلك لمن اتقى واتقوا الله أي اتقى محارمه وقال ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وقال ويهلك الحرث والنسل فهلك لازم في المعروف، ويهلك متعد، وقد جاء هلك متعدياً، وأنشدوا
ومهمهٍ هالك من تعرجا
فكأنه قال هالك من تعرج فيه، أي هالك المتعرج، فمن تعرج، على هذا التقدير، فاعل في المعنى، وعلى تقدير من حمله على مهلك أنه حذف مفعوله في المعنى، بمنزلة ضارب زيد ومن حذف المفعول قوله فيغفر لمن شاء، أي يغفر الذنوب، في جميع التنزيل ومن ذلك قوله تعالى لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال أبو علي يحتمل وجهين يجوز أن يكون من النسيان، الذي هو خلاف الذكر، والخطأ، من الإخطاء، الذي ليس التعمد ويجوز أن يكون من نسينا، على أن تركنا شيئاً من اللازم لنا ومثله قوله تعالى ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي أي ترك عهدنا إليه ومنه قوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أي لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب الله والتقدير ولا تكونوا كالذين نسوا أمر الله أو طاعته، فأنساهم تخليص نفسهم من عذاب الله وجاز أن ينسب الإنساء إلى الله، وإن كانوا هم الفاعلون له، والمذمومون عليه، كما قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأضاف الرمي إلى الله، لما كان يقويه إقداره، فكذلك نسب الإنساء إليه لما لم يلطف لهذا المنسي كما لطف للمؤمن الذي قد هدى


الصفحة التالية
Icon