يكون من الذي هو خلاف الذكر وهذا أشبه من أن يحمل على ما يراد به الترك وذلك أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله، كان إذا نزل عليه القرآن أسرع القراءة وأكثرها مخافة النسيان، فقال سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله أي تنساه، لرفعه ذلك بالنسيان كرفعه إياه بالنسخ بآية أو سنة ويؤكد ذلك قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه وقوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه فحمل قوله فلا تنسى، إذا كان يسلك هذا المسلك، ليس بالوجه ومما حذف المفعول فيه قوله وبشر المؤمنين أي بشرهم بالجنة ومن حذف المفعول قوله ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله أي كحب الله المؤمنين فالمصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف وإن شئت كان كحب كحب المؤمنين الله، فحذف الفاعل، والمضاف إليه مفعول في المعنى ويقوي الأول قوله والذين آمنوا أشد حباً لله ومثله وأقم الصلاة لذكري؛ إن شئت، كان التقدير أقم الصلاة لأذكرك، فيكون مضافاً إلى الفاعل وإن شئت كان التقدير لذكرك إياي فيها كقوله تعالى في غطاء عن ذكري أي عن ذكرهم إياي ومثله ولذكر الله أكبر؛ إن شئت كان التقدير ولذكركم الله أكبر من كل شيء، فحذف الفاعل وأضافه إلى المفعول، كما قال من دعاء الخير، أي من دعائه الخير وقال بسؤالك نعجتك أي بسؤاله نعجتك وقال رحمة ربك عبده زكريا أي هذا ذكر الله رحمة عبده، فحذف الفاعل، وأضاف إلى المفعول، وهو الرحمة، والرحمة مضاف إلى الفاعل ونصب بعضاً به، كقوله كجهر بعضكم لبعض وكقوله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض أي أن دفع الله الناس، فأضاف إلى الفاعل ونصب المفعول به ومنه قوله تعالى الم، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون أي من بعد أن غلبهم الفرس يغلبون الفرس، فالمصدر مضاف إلى المفعول وقد حذف الفاعل، كأن المشركين سرتهم غلبة الفرس الروم، فرجع أبو بكر إلى النبي - صلى الله