في قوله ذكري التنوين، فيكون الدار في موضع نصب، تقديره بأن يذكروا الدار، أي يذكرون بالتأهب للآخرة ويزهدون في الدنيا ويجوز ألا يقدر البدل، ولكن تكون الخالصة مصدراً فتكون مثل من دعاء الخير فيكون المعنى بخالصة تذكير الدار ويقوي هذا الوجه ما روي من قراءة الأعمش بخالصتهم ذكر الدار فهذا يقوي النصب، ويقوي أن من نون خالصة أعملها في ذكرى الدار، كأنه بأن أخلصوا تذكير الدار فإذا نونت خالصة احتمل أمرين أحدهما، أن يكون المعنى بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون ذكرى في موضع رفع بأنه فاعل والآخر أن تقدر المصدر الذي هو خالصة من الإخلاص، فحذفت الزيادة كما حذفت من نحو دلو الدالي، ونحوه فيكون المعنى بإخلاص ذكري، فيكون في موضع نصب، كانتصاب الاسم في عمرك الله الدار، ويجوز أن يعنى بها الآخرة والذي يدل على أنه يجوز أن يراد بها الدنيا قوله تعالى في الحكاية عن ابراهيم واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقوله تعالى وجعلنا لهم لسان صدق علياً، فاللسان هو القول الحسن والثناء عليه، وليس اللسان هنا الجارحة وأما جواز كون الدار الآخرة في قوله تعالى إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار فيكون ذلك بإخلاصهم ذكرى الدار، ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ومن حسابها كما قال وهم من الساعة مشفقون، وإنما أنت منذر من يخشاها فالدار مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدم وأما من أضاف فقال بخالصة ذكرى الدار فإن الخالصة تكون على ضروب تكون للذكر وغير الذكر فإذا أضيفت إلى ذكرى اختصت الخالصة بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، بإخلاصهم ذكرى الدار، أي أخلصوا ذكرها والخوف منها لله