ويكون على إضافة المصدر، الذي هو الخالصة إلى الفاعل، تقديره بأن خلصت لهم ذكرى الدار والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة والدنيا وأما المصدر المعرف باللام فإنهم كرهوا إعماله، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل في موضعين أحدهما قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فمن في موضع الرفع من الجهر، أي لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم والموضع الآخر قوله تعالى ولايملك الذين تدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق أي أن يشفع أحد إلا الشاهد بالحق ومن حذف المفعول قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك إن أضمرت المفعول به، كما أضمر في قوله كلما أضاء لهم مشوا فيه، والمعنى كلما أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه، جاز ذلك وحذف المفعول وإرادته قد كثر عنهم، فلا يكون أن تبوء بإثمي وإثمك على هذا التأويل مراداً، ولكن يكون مفعولاً له، ويكون المفعول المحذوف كأنه أنا أريد كفك عن قتلي وامتناعك منه ونحو ذا مما يدل عليه قوله تعالى ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ألا ترى أن معنى هذا أنه يريد الكف والامتناع عن مقاتلته، والتقدير إني أريد كفك عن قتلي كراهة أن تبوء بإثمي وإثمك، ولأن تبوء بإثمي وإثمك وقال قتل أخيه أي قتله أخاه، فحذف الفاعل، وقال ويوم القيامة يكفرون بشرككم المصدر فيه مضاف إلى الفاعل والمعنى أنكم أشركتم الآلهة مع الله - سبحانه - وكفرتم، كقوله تبرأنا إليك في نحو آي تشبهها وقوله يحبونهم كحب الله أي يحبون الأنداد كحب الله، فحذف على ما تقدم ومثل ذلك ما جاء في التنزيل من قوله تعالى وذلك جزاء الظالمين وذلك جزاء المحسنين فالمصدر مضاف إلى المفعول، وجزى فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً أي سكنى جنة قال أبو علي في قوله تعالى إني جزيتهم اليوم بما صبروا أي جزيتهم بجزاء ما صبروا ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما