وإن جعلته من رؤية البصر جاز، لأنه أراد عبادة الأصنام، وذلك مما يحس، فيكون شركاء على هذا حالاً ويقوي ذلك قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض فلم يذكر المفعول الثالث ويمكن أن يقال إنه محذوف أي منا فيكون كذلك حالاً ويجوز أن يكون كذلك هو المفعول الثالث وأما قوله تعالى فسوف يعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ما فيه استفهام فما يدل على ذلك قوله تعالى فسيعلمون من أضعف ناصراً ألا ترى أن ما لا تخلو فيه من أن تكون استفهاماً أو موصولة فلو كان صلة لم يخل من ذكر عائد إلى الموصول، فلما جاء فسيعلمون من أضعف ناصراً فلم يذكر هو دل على أنه استفهام وليس بوصل فأما قوله تعالى فاقض ما أنت قاضٍ تكون الموصولة، والعائد قد حذف من اسم الفاعل، كما يحذف من الفعل، وحذفه من اسم الفاعل لا يكثر كثرة حذفه من الفعل ولو جعلت ما استفهاماً معناه الرفع، والوضع مما يقتضيه، يريد أن ما يقتضيه ليس في شيء، لأنك إنما تقتضي في العاجلة ولو جعلت موضع ما نصباً بقاض لكان قولاً وأما قوله تعالى أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين فنقول من قال يرون يحتمل رؤية العين، ورؤية القلب، فمن قال هو من رؤية القلب، ففي المعنى يتعدى إلى مفعولين، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد مسدهما وأن تكون من رؤية العين أولى؛ لأنهم يستنظرون في مشاهدة ذلك، والإعراض عنه، وترك الاعتبار به، وهذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى مفعولين؛ ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المنصرف عما يشاهد ومن قرأ أولا يرون فبنى الفعل للمفعول به، كان أن في موضع نصب بأنه مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وذلك أنك تقول رأى عمرو كذا؛ وتقول أرأيت عمراً كذا، فيتعدى إلى مفعولين بالنقل، فإذا بنيت الفعل للمفعول به تعدى إلى مفعول واحد، كالدرهم، في قولك أعطى زيد درهماً ولا يكون يرون هنا كالتي في