قولك أرى زيداً منطلقاً، لأن المعنى ليس على يظنون أنهم يفتنون في كل عام ؛ إنما المعنى على أنهم يشاهدون ذلك ويعلمونه علم مشاهدة وليس المعنى أنهم يظنون الفتنة في كل عام؛ لأن الظن في الفتنة ليس بموضع اعتبار، وإنما فزعوا على ترك الاعتبار بالمشاهدة، وأنهم مع ذلك لا يتوبون ولا يذكرون فيعتبروا ويتنبهوا على ما يلزمهم الانتهاء و الإقلاع عنه فهذا وجه قراءة من ضم الياء أن قرئ به قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت دخلت اللام في إبراهيم على حد دخولها في ردف لكم ألا ترى أن بوأ يتعدى إلى مفعولين، قال لنبوئنهم من الجنة غرفاً وقال ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق فيجوز أن يكون المبوأ المفعول الثاني، كما أن مكان البيت كذلك، كل واحد منهما يجوز أن يكون ظرفاً، وأن من قوله أن لا تشرك بي شيئاً يجوز أن يكون بمعنى أي لأن ما قبلها كلام تام، ويجوز أن تكون الناصبة للفعل، وصلت بالنهي كما توصل بالأمر ويجوز أن يكون تقديره لإبراهيم، أي لمكان إبراهيم، أي مكان دعوته، وهو قوله فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وأما قوله أن تبوءا لقومكما، فكالتي في قوله ردف لكم، والمفعول الأول كعلامة الضمير في قوله لنبوئنهم ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين أحدهما لا يتعدى، نحو انشوى وانتأى، في مطاوع له شويته ونأيته والآخر أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، وذلك نحو تعلقته، وتقطعته، فتعلقته يتعدى كما تعدى علقته، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان يتعدى إليه ما هو مطاوع له فإذا كان كذلك، كان اللام على الحد الذي ذكرنا ويقوي ذلك قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فدخلت اللام على غير المطاوع في قوله أن تبوءا لقومكما فأما قوله مكان البيت، فيحتمل ضربين أحدهما أن يكون ظرفاً والآخر أن يكون مفعولاً ثانياً فأما الظرف فيدل عليه قول ابن هرمة



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
وبوئت في صميم معشرها وتم في قومها مبوؤها