وفي التنزيل هم درجات عند الله ويجوز فيه وجه ثالث وهو أن يمتنع، فيقرر نصبه، بأن كان مصدراً انتصب انتصاب المفعول به وقوله وبوأكم في الأرض فتقديره بوأكم في الأرض منازل، أو بلاداً، وانتصاب قوله بيوتاً على أنه مفعول به، وليست بظرف لاختصاصها بالبيوت كالغرف في قوله لنبوئنهم من الجنة غرفاً فأما قوله نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون قوله من الجنة كقولك نتبوأ الجنة؛ فأما قوله حيث نشاء فيحتمل أن يكون ظرفاً فإذا جعلته ظرفاً، كان المفعول الثاني محذوفاً، كأنه نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء ويجوز أن يكون حيث نشاء في موضع نصب، بأنه المفعول الثاني؛ وبوأته منزلاً من قولك باء فلان منزلاً، أي لزمه، وتعديه إلى مفعولين، وإن كنا لا نرى ذلك، ولكن يدل على ذلك المباءة؛ وقالوا في المباءة هي المراح تبيت فيه، ف المباءة اسم المكان فإذا كان اسم المكان مفعلاً، أو مفعلة، فالفعل منه قد يكون فعل، يفعل، أو يفعل؛ فكأنه باء المنزل، وبوأته أنا المنزل ومن حذف المفعول قوله تعالى فإن أعطوا منها رضوا أي فإن أعطوا شيئاً منها رضوا وعند الأخفش إن أعطوها رضوا ومن ذلك قوله تعالى إني أسكنت من ذريتي بواد تقديره أسكنت ناساً أو جماعة من ذريتي وعن الأخفش، أسكنت ذريتي ومن ذلك قوله تعالى وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى أي أخفى سره، كقوله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً وقيل بل تقديره بل أخفى من السر، فحذف الجار والمجرور، كقوله الله أكبر، أي أكبر من كل شيء ومن حذف المفعول قوله تعالى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا وقيل التقدير أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر؟ فحذف الجملة، ثم ابتدأ، فقال أسحر هذا؟ فحسن الوقف على جاءكم وقيل هو على التكرير، كقولك أتقول أعندك مال؟ فيكون تأكيداً، لأنك لو قلت أعندك مال؟ لكفى وقيل يجوز أن يكون حكاية قولهم على التعجب، فيكون قوله أسحر هذا مفعول أتقولون حكاية بينهم على