الجود ليس فوقه مطر، ألا ترى أن الوابل فوق الجود، قال
إن دوموا جادوا وإن جادوا وبل
ومعنى هذا الكلام أخذتنا السماء بالجود من المطر، وبمطر فوق الجود لأن العرب لا تكاد تدخل الباء على فوق لا يقولون أخذتنا بفوق الجود وإنما يقولون أخذتنا بمطر فوق الجود، ولو جررت جاز، وليس الاختيار ومن ذلك قوله تعالى فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل الولدان شيباً أي كيف تتقون عذاب يوم، أو جزاء يوم، فاليوم على هذا اسم لا ظرف ومن هذا الباب قوله تعالى ولا يحض على طعام المسكين من أجرى الطعام مجرى الإطعام، كما حكاه البغداديونعجبت من طعامك طعامنا، كان المصدر مضافاً إلى المفعول والفاعل محذوف، أي من إطعامه المسكين، وأصله على طعام المطعم المسكين ومن لم يعمل الطعام عمل الفعل كان الطعام عنده عيناً كقوله ويطعمون الطعام على حبه تقديره عنده على إطعام طعام المسكين؛ لا يكون إلا كذلك، لأن الحض لا يقع على العين، والطعام على هذا منصوب الموضع بالإطعام المراد، وإضافة الطعام على هذا إلى المسكين، هو للملابسة بينهما ومن ذلك قوله تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني التقدير ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه ومن حذف المفعول قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد أي غير باغ الميتة قصداً إليها، أي لا يطلبها تلذذاً بها، واقتضاء لشهوة، ولا يعدو حد ما يسد به رمقه، فحذف المفعولين من باغ وعاد والتقدير فمن اضطر فأكل الميتة غير باغيها ولا طالبها تلذذاً بها؛ فانتصاب قوله غير باغ على الحال من الضمير الذي في أكل المضمر، لدلالة الكلام عليه ألا ترى أن المنصوب يقتضي الناصب وفي الآية إضمار الجملة، وإضمار المفعولين فإن قلت فلم لا تجعل غير باغ حالاً من الضمير في اضطر دون الضمير في أكل؟ فإن الآية سيقت في تحريم أكل الميتة ألا ترى أن قبل الآية إنما حرم عليكم الميتة ثم عقب التحريم بقوله فمن اضطر، فوجب أن يكون التقدير فأكل غير باغ بها وإذا لم