والآخر أن يكون مفعولاً ثانياً لجعلت، على أن يكون على الكلام قبل دخول جعل موعدك مكاناً سوى، كما تقول موعدك باب الأمير، وكما قرئ موعدكم يوم الزينة، فيجعل الموعد الباب، واليوم المكان على الاتساع، وتدخل جعلت عليه كما دخلت في قوله تعالىوجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرجمن إناثاً وأن تحمله على جعلت أوجه، لأن الموعد قد وصف، وإذا وصف لم يسغ أن يعمل عمل الفعل ألا ترى أنه لم يستحسن هذا ضارب ظريف زيداً، ولا يكون مكاناً سوى محمولاً على نخلفه لأنه ليس المعنى لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا وبينكم، إنما المعنى تواعدوا مكاناً وسطاً بيننا لنحضره جميعاً ومن ذلك قوله تعالى وإنه لذو علم لما علمناه، العامل في اللام المصدر الذي هو العلم، ونحمله على ضربين أحدهما أن يكون مفعولاً له والآخر أن يكون مثل ردف لكم والمعنى أنه يعلم ما علمناه، أي لم ينسه، ولكن تمسك به فلم يضيعه وقال وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، لا يجوز أن يكون ما نفياً ألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف وخرجوا عنهم كانوا كفاراً؛ فإذا حملت ما على النفي كان عكس المعنى، فإذا لم يجز أن يكون ما نفياً مع القراءة بالياء احتمل وجهين أحدهما أن يكون بمعنى الذي، كأنه وإذ اعتزلتموهم والذين يعبدونه من دون الله، وذلك آلهة كانوا اتخذوها يدلك على ذلك قوله هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ويقوي ذلك قوله تعالى واعتزلكم وما تدعون من دون الله في قصة إبراهيم، وكانوا قد اتخذوا أيضاً آلهة ويجوز أن تكون ما مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، فيكون الاستثناء منقطعاً والمضاف محذوفاً، وما منصوب المحل بالعطف على المفعول ومن حذف المفعول قوله تعالى فلما آتاهم من فضله بخلوا به أي فلما آتاهم ما تمنوا ومثله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أي لمن نريد تعجيله له، والهاء في تعجيله يعود إلى ما نشاء، والتي في له تعود إلى