إلا إلى مفعول واحد فلولا أن معناها الرؤية، التي هي حس البصر، لتعدى إلى مفعول ثان فالقول عندنا إن الذي ذهب إليه ليس له دلالة فيه، على ما ذكر، لغير شيء أحدهما أن سيرى من قوله فسيرى الله عملكم ورسوله لا يراد به الحس، لأن من أعمالهم ما لا يحس بالأبصار، نحو الآراء و الاعتقادات ولأن المعنى في فسيرى الله أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو عقاب، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلالهم وصفاتهم وعلى هذا تقول لمن توعد قد علمت ما صنعت، لا تريد أن تفيده أنك فهمته، ولكن توعده وتهدده بالجزاء عليه وكذلك قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره أي يرى الجزاء عليه، وليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر؛ ألا ترى أن في الجزاء وفي الثواب أو العقاب ما لم يعلم بإدراك البصر ومثله قوله تعالى أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم أي يجازيهم عليه وكذلك قراءة من قرأ فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض أي جازى على بعض، وهو إفشاء السر الذي كان أسره - عليه السلام - إلى بعض أزواجه، وأعرض عن بعض ما أغضى عنه، ولم يخبر به وليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفاناً، ألا ترى أنه - عليه السلام - عرف جميع ما أسره، ولا يجوز أن يكون عرف بعضاً، ولم يعرف بعضاً فكما أن هذه الآي على الجزاء، فكذلك فسيرى الله عملكم ورسوله وجزاء الرسول هو دعاؤه لهم أو عليهم، وتزكيته إياهم بذلك أو لعنه لهم، وجزاء المسلمين هو الولاية أو البراءة ومن ذلك قوله تعالى فلما جاوزا أي مكان الحوت؛ فحذف المفعول قوله فأتبع سبباً ثم أتبع سبباً، فالقول في ذلك أن تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين يدلك على ذلك قوله تعالى وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة، وفي أخرى وأتبعوا في هذه لعنة لما بني الفعل للمفعول، قام أحد المفعولين مقام الفاعل فأما أتبع فافتعل يتعدى إلى مفعول واحد، كما تعدى فعل إليه، مثل شويته واشتويته،