فأما الذي اختلفوا فيه فكقوله ولهم عذاب عظيم، ومن الناس من يقول، ولهم عذاب أليم فعذاب في هذا ونحوه، يرتفع بالابتداء عند سيبويه، والظرف قبله خبر عنه، وهو لهم وعند أبي الحسن والكسائي يرتفع عذاب بقوله لهم، لأن لهم ناب عن الفعل ألا ترى أن التقدير وثبت لهم، فحذف ثبت وقام لهم مقامه، والعمل للظرف لا للفعل ومثله ومنهم أميون وهو على هذا الخلاف، وغلط أبو إسحاق في هذا، فقال ارتفع أميون بفعل، كأن المعنى واستقر منهم أميون قال أبو علي ليس يرتفع أميون عند الأخفش بفعل، إنما يرتفع بالظرف الذي هو منهم ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء، ففي منهم عنده ضمير، لقوله أميون، وموضع منهم، على مذهبه، رفع، لوقوعه موقع خبر الابتداء وأما على مذهب الأخفش، فلا ضمير لقوله أميون في منهم ولا موضع له عنده، كما أنه لا موضع لذهب من قولك ذهب فلان وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا، لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع، وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل، وما قام مقامه من أسماء الفاعلين، وما شبه به ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل، وما قام مقامه في نحو قولك مررت بقوم لك أجمعون وتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل، وتوصل بها الأسماء الموصولة، كما توصل بالفعل والفاعل، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل، وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضاً مبتدأ مجرى الفعل، فرفع بها الاسم، كما رفع بالفعل، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع، فقال في عندك زيد، و في الدار عمرو، ومنهم أميون، ومن الناس من يعجبك، ومن الناس من يتخذ، ومن الناس من يشتري، ومنهم من يستمع إليك، ومنهم من يلمزك، ومنهم الذين يؤذون، ومنهم من يقول ائذن لي، ومنهم من عاهد الله، وممن حولكم من الأعراب منافقون، وقوله تعالى لهم دار السلام، ونحو ذلك إنه مرتفع