محكمات ترتفع آيات بالظرف، لأنه جرى حالاً للكتاب، ولا يكون صفة للكتاب لأن الكتاب معرفة، والظرف نكرة ومن ذلك قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ يرتفع زيغ بالظرف، لأنه جرى صلة على الذين ومن ذلك قوله قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري يرتفع جنات بالابتداء، وللذين اتقوا خبر عند سيبويه ويرتفع جنات بالظرف عند الأخفش ولا يكون للذين اتقوا صفة للمجرور قبله، وهو خير، لأنه لا ذكر فيه يعود إلى الموصوف ألا ترى أن الضمير الذي فيه، على قول سيبويه، ضمير جنات، ولا ضمير فيه على قول الأخفش لارتفاع الظاهر به وينتصب قوله خالدين فيها على الحال من الذين المجرور باللام وأزواج عطف على جنات وكذا قوله ورضوان وأما قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك فقوله لكل واحد منهما، يتعلق بما يتعلق به لأبويه على وجه البدل كما أن قولك رأسه من قولك ضربت زيداً رأسه، يتعلق بضربت على حد البدل ومن رفع بالظرف ارتفع قوله السدس بقوله لكل واحد منهماآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف، حيث يقول به الأخفش، لأن الظرف دخل عليه إن فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل، لم يدخل عليه إن كما لا يدخل على الفعل وقد قال أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله فنصب الاسم بأن فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء، وإنما يرتفع في المواضع التي ذكرنا، وهو إذا جرى خبراً لمبتدأ، أو حالاً لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمداً على حرف النفي والاستفهام والموصول، لأن شبهها بالفعل في هذه الأحوال قد قوي واستمر، كما قوي الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون ما إذا ابتدئ به فقوله تعالى إنه مصيبها ما أصابهم، ما يرتفع بالابتداء عند سيبويه، ومصيبها خبر، وفيه ضمير وعند الأخفش، يرتفع ما بقوله مصيبها لأنه بمنزلة يصيبها، ولا ضمير في مصيبها عنده، فهو كقوله ولهم عذاب أليم والخلاف في الفاعل والظرف واحد ومن ذلك قوله تعالى ولهم فيها


الصفحة التالية
Icon