بالظرف في قوله غداً الرحيل، لأنه مصدر، وقد قامت الدلالة على المصدر بالظرف في نحو يوم الجمعة إنك ذاهب، وحقاً إنك منطلق ولارتفاع التهدد فيما أنشده عن يونس

أحقاً بني أبناء سلمى بن جندل تهددكم إياي وسط المجالس
فإذا ثبت ذلك كان ارتفاع حقاً، لإنك منطلق من أنه ظرف، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون مرتفعاً بالظرف أو بالابتداء، ولا يجوز ارتفاعه بالابتداء لأن ذلك لو جاز للزم دخول أن عليه، فيكون اجتماع حرفين بمعنى، فلما كان يؤدي إلى هذا الذي رفضوه وطرحوه ارتفع بالظرف، لقيام الظرف مقام الفعل في غير هذا الموضع ويدلك على أنه لهذا المعنى رفض أن يرتفع بالابتداء، أنهم حيث أمنوا دخول الحرف عليه رفع به، وذلك نحو قولك لولا أن زيداً منطلق لكان كذا ألا ترى أن أن ارتفع بالابتداء بعد لولا، وإن امتنع أن يبتدأ بها أولاً، كيلا يدخل الحرف الذي بمعناه عليه فلما ثبت ارتفاع أن بالظرف في قولك أحقاً أنك منطلق، ثبت ارتفاع المصدر بها أيضاً في نحو غداً الرحيل لأن الرحيل في أنه مصدر بمنزلة أن وصلتها، وأجروه مجرى مثله في الإعراب، كما يجرون المثل مجرى مثله في غير الإعراب، نحو عطشان وريان وطيان، ونحو ذلك ألا ترى أنهم جروه مجرى عثمان، وسعدان، في مواضع الصرف، وإن كان هذا صفة وذاك علماً وكذلك أعربوا أيا في الصلة والاستفهام والجزاء لما كان بمعنى بعض، ولولا ذلك لوجب بناؤه في هذه المواضع الثلاثة، كما أجروا المثل مجرى مثله كذلك حكم إن حكم إعراب الرحيل بعد غد، وقد يفعل هذا بالخلاف كما يفعل بالمثل ألا ترى أنهم قالوا رب رجل يقوم فأجروه مجرى خلافه، الذي هو كم رجل عندك ولم يجيزوا فيه التأخير كما أجازوا مررت برجل ومن ذلك قوله وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور قال أبو علي الظرف مع ما بعده في موضع حال فإذا كان كذلك كان متعلقاً بمحذوف، كأنه مستقراً فيه هذى ونور ويدلك على أنه حال، وأن الجملة في موضع نصب، لكونها في موضع الحال، قوله بعد


الصفحة التالية
Icon