ومصدقاً لما بين يديه ألا ترى أن هدى كقولك هادياً، ومصدقاً، والاسم مرتفع بالظرف على المذهبين وأما قوله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فقوله إله رفع لأنه خبر مبتدأ مضمر، ولا يخلو من أن يكون ارتفاعه على هذا الذي ذكرته من أنه خبر مضمر راجع إلى الموصول أو يكون ارتفاعه بالابتداء أو بالظرف، على قول من رأى أنه يرتفع بالظرف وإن كان ارتفاعه بالابتداء وجب أن يكون في الظرف الذي هو قوله في السماء ضمير وذلك الضمير مرفوع، فإن كان الظرف لم يحتمل ضميراً مرفوعاً لارتفاع الظاهر به؛ وإذا كان كذلك، بقيت الصلة لا ذكر فيها للموصول فإذا كان حمله على هذين الوجهين، ويبقى الموصول على ما ذكرنا من خلو ذكره مما يوصل به، وجب أن يقدر في الصلة مبتدأ محذوفاً، كأنه وهو الذي في السماء إله وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك فإذا كان التقدير على هذا ارتفع هو المحذوف بالابتداء وإله خبره، والظرف الذي هو قوله في السماء إله متعلق بقوله إله وموضعه نصب مفعول، وإن كان مقدماً عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا أكل يوم لك ثوب؟ فاعمل فيه المعنى مقدماً ولا يصح أن يكون خبر المبتدأ المحذوف قوله في السماء لأنك إن جعلته خبراً للمبتدأ المحذوف صار فيه ضميره، وارتفع، وبقي قوله له معلقاً مفرداً ومع هذا، فالمعنى إنما هو الإخبار بإلهية عن الكون في السماء فإن قلت لم لا يكون قوله في السماء صلة للذي، ويكون في الظرف ضمير الموصول، ويكون إله بدلاً من الموصول لصلته، فيكون التقدير، وهو إله فقلنا إنا نستحب التأويل الأول والتقدير الأول الذي قدمناه لدلالة المعنى عليه، ودلالة ما بعده من الكلام على ذلك أيضاً ألا ترى أن بعده وفي الأرض إله فإنما الإخبار عن قصده - تبارك اسمه - بالعبادة في السماء والأرض، وقوله في الأرض إله معطوف على الصلة، ولا يجوز أن يبدل إله من الموصول، وقد بقي من صلته شيء فإن قلت أجعله كلاماً