وأنا على ذلكم من الشاهدين ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيزه، كما أن الموصول كذلك فأما دخول في في قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون فعلى وجهين أحدهما أنه لما كان في معنى أفلا تنظرون، دخلت في كما دخلت في قوله أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض والآخر أنه يمكن أن يقال بصير بكذا، وبصير في كذا، قال زيد الخليل

ويركب يوم الطعن فيها فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى
أي بصيرون بالطعن ومما يرتفع بالظرف قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم، إن جعلت لهم خبراً ثانياً ارتفع شراب به كقولك زيد في الدار أبوه ومما يرتفع بالظرف قوله تعالى وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فيمن قرأ قتل وأسنده إلى ضمير النبي عليه السلام والدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير، أن هذه الآية في معنى قوله أفائن مات أو قتل انقلبتم وروي عن الحسن أنه قال ما قتل نبي في حرب قط، فيكون معه ربيون يحتمل أمرين أحدهما أن يكون صفة لنبي وإذا قدرته هذا التقدير كان قوله ربيون مرتفعاً بالظرف بلا خلاف والآخر أن تجعله حالاً من الضمير الذي في قتل، وعلى الأول يعود للنبي، عليه السلام ومما يرتفع بالظرف قوله تعالى كمثل صفوان عليه تراب فتراب يرتفع بالظرف على المذهبين، لأنه صفة لصفوان ومما يمكن أن يكون من هذا قوله تعالى أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين فقوله ثلة رفع بالظرف، إذا وقفت على المقربين في المذهبين جميعاً؛ لأنه جرى خبراً على المبتدأ ومثله لأصحاب اليمين ثلة من الأولين إذا وقفت على قوله عرباً أتراباً، فأما إذا وصلت الكلام في آيتين ارتفع قوله ثلة على أنه خبر ابتداء مضمر ومنه قوله والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة إن وقفت على الأنام رفعت فاكهة بقوله فيها، وإن وقفت على وضعها رفعت فاكهة بقوله للأنام على مذهب الأخفش، وبالابتداء على مذهب صاحب الكتاب


الصفحة التالية
Icon