وأما قوله تعالى لكل باب منهم جزء مقسوم كأنه لكل باب جزء مقسوم من الداخلين ولا يصح تعلقه به في هذا الظاهر؛ لأنه صفة لجزء متعلقة؛ إذا المعنى كقوله يوم يرون الملائكة لا بشرى وإن شئت علقته باللام، ولا يكون منهم صفة للنكرة؛ لأنه لا شيء فيه يعود على الموصوف قوله تعالى بل الإنسان على نفسه بصيرة قال أبو علي في التذكرة وإن شئت كان الإنسان هو البصيرة على نفسه وإن شئت كان على نفس الإنسان بصيرة، أي شهيد، أي يداه ورجلاه ولسانه؛ إذا جعل الإنسان هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو الإنسان، وعلى نفسه متعلق ببصيرة والتقدير بل الإنسان بصيرة على نفسه، أي شاهد عليها وعلى الوجه الآخر، بمنزلة زيد في داره غلام، فلبصيرة يرتفع بالظرف بالابتداء، والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء في نفسه واعتبر قوله يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وقال أبو زيد البصيرة هو الشاهد، وليس في قوله دلالة على أحد الوجهين المتقدمين قلت هو رفع بالظرف، لأن الظرف خبر المبتدأ، وليس فيه خلاف قال سيبويه واعلم أنك إذا نصبته في هذا الباب فقلت مررت برجل معه صقر صائداً به غداً فالنصب على حاله، لأن هذا ليس بابتداء يعني معنى صقر، لأن معه عنده هنا صفة، وهو يرفع هنا بالظرف، ويمتنع منه في غير هذا الموضع؛ وإنما رفع هنا بالظرف، لأنه لا سبيل إلى التقديم، كما رفع في قولك في الدار إنك منطلق، بالظرف وقوله ولا يشبه فيها عبد الله قائم غداي، يعني أن معه لا يشبه فيها، وصقر لا يشبه عبد الله، وصائداً به غداً لا يشبه قائم غداً - لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع - يعني في قوله فيها عبد الله قائم غداً وقوله فإذا صار الاسم مجروراً - يعني برجل، يعني بقوله مررت برجل - أو عاملاً فيه فعل نحو قوله مررت برجل معه صقر وقوله أو مبتدأ، يعني مثل قولك هذا رجل معه صقر فقال في الجميع إذا صار الاسم كذا لم تلفه يعني الظرف


الصفحة التالية
Icon