كنا لنحن الصالحين، في الصفة والبدل، لأن اللام تفصل بين الصفة والموصوف، والبدل والمبدل منه وأما مفارقته لما كان مبتدأ وخبراً؛ فإن الفصل لا يغير الإعراب عما كان قبل دخوله والمبتدأ يغير، تقول إذا أردت الفصل كان زيداً هو خيراً منك وإذا جعلت هو مبتدأ قلت كان زيد هو خير منك، وليس للفصل موضع من الإعراب واعلم أنه لا يقع الفصل إلا بين معرفتين، أو بين معرفة وما قارب منها ولا يقع بين نكرتين، ولا بين معرفة ونكرة فقوله تجدوه عند الله هو خيراً خيراً مقارب للمعرفة؛ لأن خيراً أفعل وأفعل يستعمل معها من كذا ظاهراً أو مضمراً، فيخصصه ويوضحه وأما قوله تعالى هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، فهؤلاء مبتدأ، وبناتي عطف بيان، وهن فصل، وأطهر لكم خبر، وهؤلاء بناتي معرفتان جميعاً، وأطهر لكم منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل؛ لأنه من باب زيد هو خير منك وقرأ محمد بن مروان من أهل المدينة أطهر بالنصب وقد روي عن عيسى بن عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها هن أطهر لكم بالنصب فقال احتبى في لحنه وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ هن أطهر لكم بالنصب ومعنى قول أبي عمر احتبى في لحنه كقولك اشتمل بالخطأ، وتمكن في الخطأ؛ ونحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه، وإحاطته به قال أبو عثمان وجه النصب في أطهر لكم أن تجعل هن أحد جزأي الجملة، وتجعله خبر بناتي كقولك زيد أخوك هو وتجعل أطهر حالاً من هن أو من بناتي والعامل فيه معنى الإشارة كقولك هذا زيد هو قائماً، أو جالساً، أو نحو ذلك وإنما لحن من لحن؛ لأنه لم ير قوله هن تمام الكلام، وإنما رأى قوله هن فصلاً، ورأى أطهر الخبر فلم ير ذلك تم به الكلام ومن طريف ما ذكرنا أن سيبويه قال وأما أهل المدينة فينزلون هو هاهنا منزلة قوله ما أظن أحداً هو خيراً منك، ويجعلونها فصلاً في هذا الموضع وزعم يونس أن أبا عمرو رواه لحناً وقال احتبى مروان في ذه، في اللحن وذلك أنه كان يقرأ هؤلاء بناتي هن أطهر لكم وكان