الخليل يقول والله إنه لعظيم جعلهم هو فصلاً في المعرفة، وتصييرهم إياها بمنزلة ما إذا كانت ما لغواً؛ لأن هو بمنزلة أبوه، ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغواً كما جعلوا ما في بعض المواضع بمنزلة ليس، وإنما قياسها أن تكون بمنزلة كأنما وإنما
ومما يقوي ترك ذلك في النكرة أنه لا يستقيم أن تقول رجل خير منك، ولا أظن رجلاً خيراً منك، حتى تنفي وتجعله بمنزلة أحد فلما خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، وفي الابتداء لم يجر في النكرة مجراه، لأنه قبيح في الابتداء، وفيما أجري مجراه من الواجب، فهذا مما يقوي ترك الفصل وهذه الآية ما وقع هن فيها بين نكرتين؛ وليس بحجة لأهل المدينة؛ ولكنه وقع في الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر، وقد بينا هذا وأما قوله تعالى ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً يرتفع مولود بالعطف على والد لإعادة العاطف مؤكداً ولأن كونه مبتدأ، ممتنع لتنكيره، فيستدعي التخصيص بالوصف، ولو كانت الجملة وصفاً، احتاج إلى الخبر، ولا خبر هنا، وهو تأكيد لما في مولود أو مبتدأ وجاز خبره، والجملة وصف له، ولا يكون هو فصلاً؛ لأن ما هو بينهما نكرتان وأما قوله تعالى ومكر أولئك هو يبور فإن هو فصل، ويبور خبر المبتدأ الذي هو مكر أولئك، وأولئك جر بالإضافة قال أبو عثمان زيد هو يقول ذاك، هو فصل، ولا أجيز الفصل بين الأسماء والأفعال ولا يجوز في الماضية، كما جاز في المضارعة؛ وذلك أن سيبويه قد قال إني لأمر بالرجل خير منك؛ وبالرجل يكرمني؛ وهما صفة، على توهم الألف واللام، فكذلك في الفصل أتوهم الألف واللام في الفعل، ويكون بمنزلة الغاية بين المعرفتين كما أقول كان زيد هو خير منك على توهم الألف واللام في خير منك ولا يجوز كان زيد هو منطلقاً لأني أقدر على الألف واللام، وإنما يجوز هذا فيما لا يقدر فيه على الألف واللام وأما قوله تعالى أن تكون أمة هي أربى من أمة، فموضع أربى رفع؛ لأن قوله أمة اسم تكون وهي ابتداء،


الصفحة التالية
Icon