وهو كثير في التنزيل، لكنا نذكر نبذاً منها فمن ذلك قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله قيل من مثل محمد - عليه السلام - فالهاء تعود إلى عبدنا وقيل تعود الهاء إلى قوله ما، أي فأتوا بسورة من مثله ما نزلناه على عبدنا - فيكون من زيادة - على قول أبي الحسن - دليله قوله فأتوا بسورة مثله وقيل الهاء تعود إلى الأنداد، كما قال سيبويه في قوله وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه وفي الأخرى مما في بطونها لأن أفعالا وأفعلا وأفعلة وفعلة جرت عندهم مجرى الآحاد؛ لأنهم جمعوها في قولهم أناعيم، وأكالب، وأساق، وغير ذلك، وصغروها تصغير الآحاد في أنيعام، وأكيلب فجاز عودها إلى الأنداد في قوله فلا تجعلوا لله أنداداً، والمعنى يقتضي الأوجه الثلاثة، وقرب اللفظ يقتضي عوده إلى عبدنا ومن ذلك قوله وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به قيل التقدير أول كافر بالتوراة، وهو مقتضى قوله لما معكم فيعود إلى ما وقيل يعود الهاء إلى قوله بما أنزلت وهو القرآن والوجه الأول أقرب ويجوز أن تعود الهاء إلى النبي - صلى الله عليه وعل آله - وذلك مذكور دلالة، لأن قوله وآمنوا بما أنزلت أي أنزلته على محمد، عليه السلام ومن ذلك قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة قيل الهاء تعود إلى الصلاة أي إن الصلاة لكبيرة - أي لثقيلة - إلا على الخاشعين، كقوله وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وعندي أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله واستعينوا يدل على الاستعانة، أي إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال من كذب كان شراً له


الصفحة التالية
Icon