أحدهما الهاء في له والثاني الهاء في أخيه والثالث الهاء في إليه فيقال الهاء في له وفي أخيه للقاتل الذي عفي له للقصاص، وأخوه ولي القتيل والضمير في إليه أيضاً له أي يؤدي القاتل الدية إلى الولي العافي بإحسان عن غير مطل وبين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد، هل هو القود؟ أو أحد الشيئين من القود والدية لا بعينه فقال الشافعي في موجبه أحدهما فإن شاء استوفى القصاص، وإن شاء أخذ الدية، فقال في الآية إن الله شرع القصاص عيناً ابتداء، ثم ألزم القاتل أداء المال إلى الولي إذا عفى له، ولأن قوله فمن كلمة مبهمة، وذكرت لبيان تغير حكم القصاص يعفو يقع له؛ فدل ضرورة أن كلمة من تنصرف إلى من تنصرف إلى من عليه القصاص، ليسقط به، وهي كناية عن الاسم المراد بقوله فمن فثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل، الذي دل عليه القصاص، وأن العفو وقع له والله تعالى علق بالعفو وجوب الاتباع والقبول والأداء، فإن قوله فاتباع على سبيل التعليق بالأول بمنزلة قوله فاتبعوا كقول الله تعالى فتحرير رقبة في باب الكفارة ثم بين أن هذا الحكم من الله تخفيف ورحمة، فإن الحياة لا عوض لها، وقد حيى بعد الهلاك بالدية وعفي له يجيء بمعنى عفي عنه، فلما ثبت أن العفو وقع للقاتل علم أن العافي هو الولي ضرورة، وما لأحد غيره حق في هذا الباب، وقد تقدم الجواب عن هذا الكلام ودل قوله شيء على التنكير، فإن الله أوجب القصاص ابتداء، ثم قال فمن عفي له من أخيه شيء على سبيل التنكير، فينصرف إلى شيء من الواجب عليه، أي أي شيء من القصاص فإن قيل تأويله شيء من العفو بعفو القصاص دون البدل قلنا لما كان شيء نكرة من جملة وجب صرفها إلى الجملة المذكورة شائعة، وهو القصاص، دون العفو، الذي لم يذكر، كما يجب في الكناية والتعريف ومن ذلك قوله ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك فيه قولان أحدهما الهاء لنمرود، لما أوتي الملك، حاج في الله تعالى عن الحسن


الصفحة التالية
Icon