الثاني هو لإبراهيم، لما آتاه الله الملك، حاجه نمرود عن أبي حذيفة والملك النبوة ومن ذلك قوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب فيه قولان أحدهما أنه لا يمد في عمر معمر حتى يهرم ولا ينقص من عمره أي من عمر آخر، حتى يموت طفلاً إلا في كتاب وقيل ما يعمر من معمر قدر الله مدة أجله، إلا كان ما ينقص منه بالأيام الماضية وفي كتاب، جل سبحانه وتعالى، فالهاء على هذا للمعمر، على الأول، كقولك عندي درهم ونصفه، أي نصف مثله، كذلك لا ينقص من عمر مثل معمر، ولا يشبه الآية درهم ونصفه، لأنه ليس المعنى لا ينقص آخر من عمر ذلك الآخر إنما المعنى ولا ينقص آخر من عمر هذا المعمر أي لا ينقص بجعله أنقص عمراً منه ومن ذلك قوله تعالى وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته فيه ثلاثة أقوال أحدها إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء عن ابن عباس الثاني إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما أنزل اله من الحق وبالمسيح عن الحسن فيعود الهاء من موته إلى أحد المضمر، لأن التقدير وإن أحد من أهل الكتاب والقول الثالث إلا ليؤمنن بمحمد - صلى الله عليه وعلى آله - قبل موت الكتابي عن عكرمة وفيه ضعف؛ لأنه لم يجر هاهنا لمحمد - عليه السلام - ذكر فإن قيل إذا كان الاختيار الأول، فما وجه قوله عز وجل ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً؟ وكيف يشهدون على من لم يشاهدهم، ولم ير منهم ما يشهد بهم عليهم؟ فالجواب أنه ليس واجباً على الشاهد إلا بما شاهد؛ لأن الشهادة علم، وإذا علم الشيء وتحققه فله أن يشهد ألا ترى أنا نشهد بأن محمداً رسول الله ولم نره ولم نشاهده، لأنا علمنا بالتواتر كونه، وبالدليل رسالته، فكذلك عيسى نشهد بعلمه ومن ذلك قوله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة له فيه قولان الأول أنها كفارة للجارح؛ لأنه يقوم مقام آخذ الحق والثاني كفارة لمجروح عن ابن مسعود وعن ابن عباس، هذا محمول على من عفي