على رجع الماء إلى الإحليل ومن ذلك قوله لتؤمنن به ولتنصرنه
الهاء الأولى لما من قوله لما آتيكم؛ والثانية للرسول، إذا جعلت ما بمعنى الذي، وإذا جعلته شرطاً، كلاهما للرسول ومن ذلك قوله الشيطان سول لهم وأملى لهم قيل فاعل أملى هو الله؛ لقوله أملى لهم وقيل هو الشيطان، لأنه أهملهم، ورجاهم، وسول لهم، وزين لهم ومن ذلك قوله وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم، أي من الكافرين من أهل الكتاب ومن ذلك قوله ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه قيل الهاء للمصدر، أي يذرؤكم في الذرء ويجوز أن يكون، لقوله أزواجاً كما قال في بطونه فأما قوله وإن كنتم من قبله أي من قبل هدايته؛ لأن قبله واذكروه كما هداكم وأما قوله وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله أي من قبل السحاب؛ لأن السحاب جمع سحابة؛ فجرى مجرى النخل والحب، وقد قال يزجى سحاباً ثم يؤلف بينه كما قال أعجاز نخل منقعر وأعجاز نخل خاوية وقال من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولم يقل مواضعها فأما قوله فيتعلمون منها ما يفرقون به ففيما يعود إليه منهما ثلاثة أقوال أحدها أنه لهاروت وماروت والثاني من السحر والكفر والثالث من الشيطان والملكين، يتعلمون من الشياطين السحر، ومن الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه ومن ذلك قوله سواء محياهم ومماتهم فالمعنى في الآية أن مجترحي السيئات لا يستوون مع الذين آمنوا، كما قال أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون وكما قال هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور فالمراد في الآية هذا المعنى، والضمير في قوله محياهم ومماتهم لا يخلو من أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات، أو للذين اجترحوا من دون المؤمنين؛ أو لهما جميعاً فيجوز أن يكون الضمير في محياهم ومماتهم للذين آمنوا دون غيرهم ويكون المعنى كالذين آمنوا مستوياً محياهم ومماتهم، فتكون الجملة في موضع الحال من الذين آمنوا، كما يكون الحال من