وفيمن شدد كذبوا فالضمير للرسل، تقديره ظن الرسل، أي تيقنوا وظنوا ليس الظن الذي هو حسبان ومعنى كذبوا تلقوا بالتكذيب، كقولهم خطأته، وفسقته، وجدعته، وغفرته، فتكذيبهم إياهم، يكون بأن تلقوا بذلك وقيل في قوله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً أي تساقط ثمرة النخلة، فأضمر الثمرة لجري ذكر النخلة، كالرعد مع البرق، والرسول مع المرسل إليه ومن ذلك قوله فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها أي فسوى الدمدمة بينهم، وهو الدمار وقيل سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم ولا يخاف عقباها أي الله تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، ولا تبعة من أحد لفعله، كقوله لا يسأل عما يفعل وقيل لم يخف الذي عقر الناقة عقباها أي عقبى عقر الناقة، على حذف المضاف عن الضحاك وقيل لا يخاف صالح - رسول الله صلى الله عليه - تبعتها، أي قد أهلكها الله ودمرها وكفاه مؤونتها والواو يجوز أن تكون للحال، أي فسواها غير خائف عقباها، أي غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله وقيل فعقروها غير خائف عقباها ولم يقل ولا تخافون؛ لأن لفظ أشقى مفرد، فهو كقوله من يستمع، ومن يستمعون ومن ذلك قوله ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل بسؤال نعجتك وهم من بعد غلبهم لأن الضمير للروم، وهم المغلوبون، كأنه لما قيل فخذها بقوة أي بجد واجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقاه بالقبول والمعنى من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب وفي ذلك مدح له على امتثال ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل كقوله اتبع ما أوحي إليك من ربك و فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ويجوز أن يكون الضمير لموسى - عليه السلام - والمفعول به محذوف، كقوله إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم والدعاء مضاف إلى الفاعل ويجوز أن يكون التقدير من لقائك موسى، فحذف الفاعل، فيكون ذلك في الحشر، والاجتماع للبعث، أو في الجنة، فيكون كقوله فلا


الصفحة التالية
Icon