فإن قلت حمل الكلام على المعنى، فلما كان حاجباه بعضه، حمل الكلام عليه، كأنه قال كأن بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول وأما قوله تعالى عم يتساءلون عن النبأ العظيم عن الثانية يتعلق بفعل محذوف؛ أي يتساءلون عن النبأ العظيم؛ ولا تكون متعلقة بيتساءلون هذه الظاهرة؛ لأنه لو يكون بدلاً للزم إعادة الاستفهام كقولك كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ وحسن حذف الفعل لظهور الآخر وفي رفع الأوليان وجه آخر سوى البدل، يكون من باب تميمي أنا؛ مبتدأ، وآخران خبره والتقدير فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، وأهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما، كقولهم تميمي أنا ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف، أي فآخران يقومان مقامهما الأوليان ويجوز أن يكون رفعاً باستحق ويجوز أن يكون خبر آخران، لأنه قد اختص بالوصف ويجوز أن يكون صفة بعد صفة؛ ويكون الخبر فيقسمان وجاز دخول الفاء؛ لأن المبتدأ نكرة موصوفة ومن البدل قوله قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله فأن جر بدل من كلمة وقيل بل أن رفع بالظرف، ويكون الوقف على سواء أي إلى كلمة سواء، ثم قال بيننا وبينكم أن لا نعبد ولا يجوز أن يكون الظرف وصفاً لكلمة، لأنه لا ذكر فيه من كلمة وقيل بل الوقف بينكم ثم ابتدأ وقال أن لا نعبد إلا الله أي هي أن لا تعبدوا إلا الله، فأضمر المبتدأ ومن ذلك قوله تعالى ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم أن جر بدل من الذين، أي ويستبشرون بأن لا خوف على الذين لم يلحقوا من خلفهم ومن ذلك قوله تعالى ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم فيمن قرأ بالتاء يكون أن مع اسمه وخبره بدلاً من الذين كفروا وقال الفراء هو كقوله فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة، أن نصب بدل من الساعة كما أن قوله لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم جر بدل من الذين


الصفحة التالية
Icon