ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم؛ لأن الشرط يبقى بلا جزاء فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا على أن ثبات الفاء في قوله فأن له يمنع من أن يكون بدلاً ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء فإن قلت إنها زائدة يبقى الشرط بلا جزاء؛ فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن جاءت في غير هذا الموضع وأما قوله تعالى ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم ومن جعل أن بعد الفاء بدلاً مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء وأما قوله أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون فالتقدير أيعدكم أن إخراجكم إذا متم فيكون المضاف محذوفاً، ويكون ظرف الزمان خبراً، ويكون أنكم مخرجون بدلاً من الأولى ويجوز أن يكون خبر أن الأولى محذوفاً، لدلالة خبر الثانية عليه، والتقدير أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً تبعثون فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه وأما قوله فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى - فيمن قرأ بالتاء - كان في يخيل ضمير العصي أو الحبال، ويكون أنها بدلاً من ذلك الضمير، أي تخيل إليه سعيها ومن ذلك قوله تعال فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب أن رفع بدل من الجن، والتقدير فلما خر تبين للإنس جهل الجن بالغيب أي لما خر تبين أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وأما قوله كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله فقوله أنه من تولاه رفع بكتب ومن شرط، وتولاه في موضع الجزم بمن، وقوله فأنه يضله جواب الشرط وإن شئت كان من موصولة وتولى صلته، وقوله فأنه دخلت الفاء في خبر من لأن الموصولة بمنزلة الشرط وفتحت أن من قوله فأنه لأن التقدير فشأنه أنه يضله، فحذف المبتدأ وقول من قال فأنه يضله بدل من أنه من تولاه كان خطأ لأن الفاء لا تدخل بين البدل والمبدل منه وكذا قول من قال هو تكرير للأول لا تدخل الفاء بين الاسمين وأما