قوله آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا فقد قال أبو إسحاق إن أن الأولى نصب، اسم حسب وخبره، وموضع أن الثانية نصب من وجهين أحدهما أن تكون منصوبة بيتركوا، فيكون المعنى أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا، وبأن، فلما حذف الجرروصل يتركوا إلى أن فنصب ويجوز أن تكون أن الثانية العامل فيها حسب، كأن المعنى على هذا، والله أعلم أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يؤمنون، والأول أجود قال أبو علي لا يكون بدلاً، لأنه ليس هو الأول، ولا بعضه، ولا مشتملاً عليه، ولا يستقيم حمله على وجه الغلط ولا يكون صفة، لأن أن لا يوصف بها شيء في موضع ولم يوصف هو، فإذا كان تعلقه بالحسبان لا يصح ثبت تعلقه بالترك فأما قوله تعالى ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون وزعم سيبويه أن قولهم أنهم إليهم لا يرجعون بدل من موضع كم أهلكنا فإن قال قائل عن كم إنما هي استفهام، فكيف يبدل منها ما ليس باستفهام؟ فإنما ذلك لأن معنى كم هاهنا الخبر، والمعنى يؤول إلى قوله ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون ولا يجوز أن يكون بدلاً من كم وحدها، لأن محل كم نصب بأهلكنا وليس المعنى أهلكنا أنهم لا يرجعون، لأن معنى أنهم لا يرجعون الاستئصال، ولا يصح أهلكنا بالاستئصال وإنما المعنى ألم يروا استئصالهم، فهو بدل من موضع كم أهلكنا ومن ذلك قوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم موضع أن رفع، لأنه بدل من رجال والمعنى لولا أن تطؤوا رجالاً؛ ولا تعلق له بقوله لم تعلموهم، لأن أن الناصبة للفعل لا تقع بعد العلم؛ وإنما تقع بعد العلم المشددة، أو المخففة من الثقيلة كقوله علم أن سيكون منكم مرضى وقوله ليعلم أن قد أبلغوا وكقوله ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله وكقوله أفلا يرون ألا يرجع إليهم وكقوله وحسبوا ألا تكون فتنة، فيمن رفع ومن البدل قوله تعالى، في قراءة الكسائي أن الدين عند الله الإسلام، هو بدل من أنه لا إله إلا


الصفحة التالية
Icon