يوضع موضع حق ومن ذلك قوله تعالى طوافون عليكم بعضكم على بعض أي أنتم طوافون، وبعضكم بدل من الضمير في طوافون أي أنتم يطوف بعضكم على بعض، وعلى يتعلق بالطواف وحمله الطبري على من أي بعضكم من بعض وقد تقدم هذا بأتم من هذا وأما قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان، لا يكون اللام في لمن بدلاً من اللام في لكم ألا ترى أنه لم يجز بك المسكين، كأن الأمر بي المسكين، لكن يكون صفة للأسوة ويجوز أن يكون متعلقاً بحسنة، أي حسنت لهم؛ كقولك حسنت بهم ومثله الذين خسروا أنفسهم بعد قوله ليجمعنكم لا يكون البدل من الذين وجوز الأخفش كونه بدلاً؛ وليس بالصحيح وأما قوله تعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً فقوله لبيوتهم بدل من قوله لمن يكفر وكرر اللام كما تقدم الآي الأخر وأما قوله قال يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إلى قوله ألا تعلوا علي فقد زعموا أن قوله ألا تعلوا بدل من قوله كتاب والتقدير إني ألقي إلي أن لا تعلوا علي واضطرب كلام أبي إسحاق في هذا؛ فزعم أن التقدير إني ألقي إلي كتاب بأن لا تعلوا علي، أي كتب إلي بأن لا تعلوا علي وهذا الكلام منه محتمل إن عني أن أقول أن لا تعلوا علي متعلق بنفس قوله كتاب فهو خطأ؛ لأن كتاباً مصدر، وقد وصف بقوله كريم فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفاً وإن أراد أن كتاباً دل على كتب، وأن لا تعلوا علي متعلق بكتب الذي دل عليه كتاب فهو وجه وسها الفارسي عن هذا الكلام في الإغفال وأما قوله تعالى فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم فيمن فتح، فإنه يجوز أن يكون موضع أنا رفعاً بدلاً من اسم كان، والتقدير انظر كيف كان تدميرنا إياهم ويجوز أن يكون على تقدير فهو أنا دمرناهم ويجوز أن يكون على تقدير لأنا دمرناهم ولا يجوز أن يكون بدلاً من كيف لأنه لا حرف استفهام معه ويجوز أن يكون كيف ظرفاً لكان، ويكون عاقبة اسم كان وأنا دمرناهم خبره وقد