فمن ذلك قوله اسكن أنت وزوجك الجنة، عطف وزوجك على الضمير في اسكن بعد ما أكد بقوله أنت وقال فاذهب أنت وربك فأكد وقال سميتموها أنتم وآباؤكم ومما أكد من ذلك من غير تأكيد بأنت ولكن بشيء آخر قوله فأجمعوا أمركم وشركاؤكم فيمن رفع، أكد بالمفعول دون أنتم و المفعول يقوم مقام أنتم، ثم عطف على قوله وشركاؤكم ومن ذلك فاستقم كما أمرت ومن تاب معك معطوفاً على الضمير في استقم، وقام قوله كما أمرت مقام التأكيد، ويجوز أن يكون من في موضع النصب مفعولاً معه ومن ذلك قوله جنات عدن يدخلونها ومن صلح، يجوز في من الرفع والنصب، على ما تقدم وقد قلنا في حذف المضاف مذهب أبي علي في من أن التقدير ودخول من صلح من آبائهم وأزواجهم فأما قوله تعالى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى فقد قال أبو علي في التذكرة قوله هو مرتفع بالابتداء، وليس بمحمول على الضمير الذي في استوى فإن قلت فإن استوى يقتضي فاعلين، ألا ترى أنك تقول استوى زيد وعمرو، فإن هذا المفعول يكون على ضربين الأول ما ذكرنا والثاني أن تقتصر به على فاعل واحد كقوله على العرش استوى وإذا احتمل ذا لم يكن لمن زعم أن الضمير المرفوع يعطف عليه من غير أن يؤكد دلالة في هذه الآية؛ لاحتمالها غير ما ذكر، وهو ما حملناه عليه وهذا القائل هو الفراء؛ لأنه قال المعنى استوى النبي وجبريل عليهما السلام بالأفق الأعلى ليلة المعراج، حين أسري به صلى الله عليه وآله ومنه قوله تعالى إذا كنا تراباً وآباؤنا، عطف آباؤنا على الضمير في كنا لمكان قوله تراباً


الصفحة التالية
Icon