وأما قوله وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين فيمن رفع العين وجوز فيه أبو علي أن يكون العين مرفوعاً على الابتداء والجار خبر، وجوز أن يكون محمولاً على موضع أن، وجوز أن يكون رفعاً عطفاً على الضمير الذي في الظرف، وإن لم يؤكد كما جاء ما أشركنا ولا آباؤنا فعطف آباؤنا على الضمير الذي في أشركنا، كما قال ولم يؤكده؛ فكذا هاهنا فإن قلت إن لا يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب إنما يقوم لا مقام التأكيد إن كانت قبل الواو؛ فأما إذا جاءت بعد الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل الواو، نحو اسكن أنت وزوجك، وقوله فاستقم كما أمرت وهذا من أبي علي استدراك على البصريين قاطبة؛ لا سيما وسيبويه قال في الآية الأولى إن قوله ولا آباؤنا بمنزلة قمت أنت وزيد؛ فلا يرى العطف على المضمر إلا بعد التأكيد؛ والتأكيد بأنت، وأنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول وغيره ولم يروا التأكيد بقولهم نفس فلم يجيزوا قمت نفسك وزيد، كما أجازوا قمت أنت وزيد، وقمتم أجمعون وزيد قالوا لأن النفس اسم متصرف، تدخلها العوامل بخلاف أنت، وأجمعين وقد يقع في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم؛ كقولهم هند خرجت نفسها؛ فيكون كقولك خرجت هي نفسها فيكون تأكيداً لهي ويقال هند خرجت نفسها؛ فتكون الفاعلة، كما تقول خرجت جاريتها، والمعنيان مختلفان؛ فلم يجر مجرى أجمعين ومن هنا قال أبو علي لو قلت جاءوني أنفسهم؛ لم يحسن حتى تؤكد، فتقولجاءوني هم أنفسهم؛ لمل ذكرنا فلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد؛ يعني حتى تقول قمت أنت نفسك وزيد ولو قلت مررت بك نفسك؛ جاز تأكيد الكاف بالنفس؛ لأنك كأنك قلت مررت بنفسك ولم تذكر المؤكد بخلاف العطف؛ إذ لا يجوز مررت بك وزيد وإن قلت جاءوني أنفسهم، لا يجوز؛ لأن المضمر المتصل في غاية الضعف، والمؤكد متبوع، فيكون أقوى من التأكيد، وهنا النفس أقوى من المضمر؛ فلا يكون تابعاً له؛ فإذا