انفصل المضمر جاز أن تكون النفس تابعاً له؛ بمنزلة الأسماء الأجنبية، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى، بخلاف المتصل؛ إذ ليس بعدها منزلة أخرى وقد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر بالنفس في ثلاثة مواضع في حد أسماء الأفعال وفي حد الأحرف الخمسة وفي حد علامات المضمرين ومن ذلك قوله تعالى أسلمت وجهي لله ومن اتبعن، فمن رفع عطف على التاء ومنه إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة رفع عطف على الضمير في تقوم ومن ذلك قوله لا أملك إلا نفسي وأخي، أخي عطف على الضمير في لا أملك وإن شئت كان مبتدأ، والتقدير وأخي كذلك؛ فحذف الخبر؛ ولا يكون جراً بالعطف على الياء؛ لأنه مضمر مجرور
السابع والعشرون
ما جاء في التنزيل، لحقت إن التي للشرط ما
ولحقت النون فعل الشرط
فمن ذلك قوله تعالى فإما يأتينكم مني هدىً فمن تبع هداي وقال فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك وقال فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك وقال وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك في السورتين قال أبو إسحاق إعراب إما في هذا الموضع إعراب حرف الشرط والجزاء؛ لأن الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة والخفيفة، لزمه ما، وفتح ما قبل النون في يأتينكم لسكون الياء وسكون النون الأولى قال أبو علي ليس الشرط والجزاء من مواضع النونين؛ إنما يدخلان على الأمر والنهي، وما أشبههما من غير الواجب وفي قوله لأن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة والخفيفة ما يوهم أنه من مواضعهما في الكلام في الكلام، وأن دخولها مساغاً فيه؛ وإنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله

من يثقفن منهم فليس بآيب أبداً وقتل بني قتيبة شافي
وكذلك الجزاء كقوله
ومهما تشأ منه فزارة يمنعا
وهذا كقوله
يحسبه الجاهل ما لم يعلما


الصفحة التالية
Icon