وما ننكر أن يكون لحاقه للفعل دون الجزاء، فيكون الفعل مؤكداً من أوله إلى آخره مثل ليفعلن؟ فالذي يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه؛ وأن أحداً لم يقف على إن وحدها في نحو وإما تخافن من قوم خيانة فيستأنفوا ما مع الفعل؛ كما استأنفوا بلا مع الفعل، كقوله لا أقسم بيوم القيامة ويدل أيضاً على لحاقها للحرف دون الفعل أنها قد لحقت الحروف أيضاً في نحو
ألا لتما هذا الحمام لنا
وفي الإدغام أيضاً تقوية؛ لأن الكلمة لو نوي بها الانفصال جاز فيها الإظهار كما جاز في من ما وما أشبهه وكل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف، وإذا أكد الحرف الذي لا يستقل إلا بالفعل بعد إن لا يؤكد الفعل؛ فافترق فعل شرط إن وفعل شرط سائر الحروف في لزوم النون لها مع ما لاقترانهما فيما ذكرنا فهذا الذي ذكرناه يصلح أن يحتج به من زعم أن النون لازمة للشرط إذا لحقت ما إن الجزاء وقد قال أبو العباس، وخالفه في ذلك سيبويه، فقال إن ما إذا لحقت إن الجزاء تبعه الفعل منوناً بإحدى النونين، وغير منون بهما، كما أن سائر الحروف كذلك وإذا لم يلزم النون مع إن كما لم يلزم في الحروف الأخر نحو أينما تكونوا لم يلزم على قوله الفصل بينهما؛ كما لزم في قول من زعم أن النون لازمة وقد استقصينا الخلاف في هذا، والله أعلم
الثامن والعشرون
ما جاء في التنزيل عقيب اسمين كني عن أحدهما
اكتفاء بذكره عن صاحبه