وقد ذكر ذلك سيبويه في غير موضع، وأنشد فيها أبياتاً، ربما نسوقها لك بعد البداية بالآي فمن ذلك قوله تعالى قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين من وقف على قوله فاقع وجعا فاقعاً تابعاً لصفراء ابتدأ لونها ورفعها بالابتداء، وجعل قوله تسر الناظرين خبراً عنها وإنما قال تسر ولم يقل يسر؛ حملاً على المعنى؛ لأن قوله لونها صفرتها؛ فكأنه قال صفرتها تسر الناظرين ومثله قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم فعدى رفثاً بإلى حملاً على الإفضاء، وكما قال أفضى بعضكم إلى بعض كذا قال الرفث إلى نسائكم ومثل ذلك قول أبي علي في قوله تعالى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ثم قال أن يؤتي أحد فقال هذا محمول على المعنى؛ لأنه لما قال ولا تؤمنوا كأنه قال أجحدوا أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم؟ ومثله ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا فعداه بمن كأنه قال ونجيناه من القوم الذين كذبوا وقال فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا، كأنه قال من يعصمنا من بأس الله إن جاءنا؟ وقال وتقسطوا إليهم، فحمله على الإحسان، كأنه قال وتحسنوا إليهم ومن هذا الباب قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء إلى قوله وفي الرقاب والغارمين في الرقاب لم يعطف على الفقراء؛ لأن المكاتب لا يملك شيئاً، وإنما ذكر لتعريف الموضع، والغارمين عطف على الفقراء إذ لا يملكون، وفي سبيل الله مثل قوله وفي الرقاب لأن ما يخرج في سبيل الله يكون فيه ما لا يملك المخرج فيه، مثل بناء القناطر، وعقد الجسور، وسد الثغور، وقوله وابن السبيل عطف على اللام في الغارمين أو في ابن السبيل لم يكن سهلاً والمكاتب عبد؛ لقوله هل لكم مما ملكت أيمانكم ومن هذا الباب قوله تعالى ما لكم من إله غيره فيمن رفع قوله غيره وكذلك هل من خالق غير الله فيمن رفع وكذلك قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر فيمن رفع كان ذلك كله محمولاً على المعنى؛ إذ


الصفحة التالية
Icon