حمل الأنفس على الأشخص؛ كأنه قال ثلاثة أشخص ومنه قوله تعالى فله عشر أمثالها أنث العشر لما كان الأمثال بمعنى الحسنات، حمل الكلام على المعنى ومن ذلك قوله ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم، ألم تر إلى الملأ، ألم تر إلى الذي حاج، ألم تر إلى ربك عدي ترى بإلى حملاً على النظر؛ كأنه قال ألم تنظر وإن شئت كان المعنى ألم ينته علمك إلى كذا؟ وعكس هذا قوله أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ولم يقل إلى ملكوت، لأن المعنى أو لم يتفكروا في ملكوت السموات ومن الحمل على المعنى قوله أو كالذي مر على قرية بعد قوله إلى الذي حاج كأنه قال أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية؛ فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك ومنه قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم إلى قوله فأصدق و أكن، لأن معناه إن يؤخني أصدق وأكن، فحمل أكن على موضع فأصدق لأنه في موضع الجزم لما كان جواب لولا
ومن ذلك قوله تعالى ويهديهم إليه سراطاً مستقيماً الهاء في إليه يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى يهديهم إلى صراطه صراطاً مستقيماً كما قال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله، وإن حملت صراطاً على أنه لما قال ويهديهم إليه دل هذا الكلام على انه قال يعرفهم، فنصب صراطاً على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه ومن ذلك قوله ديناً قيماً، يحتمل ثلاثة أوجه أحدهما أنه لما قال إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانياً، فقال ديناً قيماً، أي هداني ديناً قيماً، كما قال اهدنا الصراط المستقيم وإن شئت نصبته على اعرفوا، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على اعرفوا وديناً قيماً إن شئت حملته على الإتباع؛ كأنه قال اتبعوا ديناً قيماً والتزموه، كما قال ابعوا ما أنزل إليكم من ربكم ومن ذلك قوله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ


الصفحة التالية
Icon