قال أبو علي وجه الجر في ولؤلؤ أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ؛ أي منهما وهذا هو الوجه؛ لأنه نصب فقال يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً حمله على ويحلون لؤلؤاً، واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لم يكن حلية فإن قلت فقد قال الله تعالى وتستخرجون حلية تلبسونها فعلى أن يكون حلية إذا وضع في الذهب والفضة صار حلية، كما قال في العصير إني أراني أعصر خمراً لأنه قد يستحيل إليها بالشدة؛ كما يكون ذلك حلية على الوجه بخلافه ويحتمل النصب وجهاً آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور؛ لأن موضعهما نصب ألا ترى أن معنى يحلون فيها من أساور يحلون فيها أساور، فتحمله على الموضع وقيل في قوله ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا إن من دخلت، لأن معنى قوله أحرص الناس أحرص من الناس، فقال ومن الذين أشركوا حملاً على المعنى وقد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف ومن الحمل على المعنى قوله فمن بدل بعد ما سمعه، والمتقدم ذكر الوصية؛ ولكن معناه الإيصاء، أي من بدل الإيصاء كقوله وإذا حضر القسمة ثم قال فارزقوهم منه حملاً على الحظ والنصيب ومن ذلك قوله تعالى مالي لا أرى الهدهد، وما لنا لا نرى رجالاً، لما كان المعنى في قولك ما لي لا أراه؛ وما لنا لا نراهم، أخبرونا عنهم؛ صار الاستفهام محمولاً على معنى الكلام، حتى كأنه قال أخبروني عن الهدهد، أشاهد هو، أم كان من الغائبين؟ وكذلك الآية الأخرى، فيمن وصل الهمزة ولم يقطعها في قوله أتخذناهم سخرياً وكما استقام الحمل على المعنى في هذا النحو كذلك حمل الآية عليه، فيما ترى أنه مذهب أبي الحسن يعني قوله إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله ومن ذلك قوله وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين من منصوب الموضع حملاً على المعنى؛ لأن معنى جعلنا لكم فيها معايش أعشناكم، وكأنه قال وأعشنا من لستم له برازقين ويجوز أن يكون من مبتدأ والخبر مضمر والتقدير ومن لستم له برازقين جعلنا لكم


الصفحة التالية
Icon